كذلك يقسّم النّسّابون عدنان إلى فرعين كبيرين ، ربيعة ومضر .
وكان بين القحطانيّة والعدنانيّة منافسة قديمة ، كما كان بين ربيعة ومضر عداء شديد ، ظلّ قرونا طويلة .
واتفقوا على أنّ القحطانيّة هم الأصل ، والعدنانيّة الفرع « 1 » منهم أخذوا العربيّة ، وبلسانهم تكلّم أبناء إسماعيل بعد هجرتهم إلى الحجاز ، وإسماعيل هو الجدّ الأكبر للعرب المستعربة ، أي العرب العدنانيين .
وللنّسب عند العرب شأن كبير ، وقد أقرّ به أهل الخبرة من العجم ، فقد قال رستم قائد قوّاد الفرس لأهل مجلسه حين استخفّوا بالمغيرة بن شعبة رسول المسلمين ، واحتقروه لرثاثة ثيابه ، وتبذّله : « ويلكم . . إنّ العرب يستخفّون بالثياب والمأكل ، ويصونون الأحساب » « 2 » .
وحدة اللغة :
وكان خليقا بهذا القطر الواسع ، الّذي يكاد يكون شبه قارّة ، أن تتعدّد فيه اللغات وتتنوّع ، لبعد المسافة بين مواطن القبائل ، وبين جنوبيّ الجزيرة وشماليّها ، وقلّة اتصال أهل الجنوب بأهل الشّمال ، وأهل الشّرق بأهل الغرب ، وبحكم العصبيّة القبليّة والسّلاليّة السائدة عليهم ، وتأثّر القبائل المتاخمة للرّوم والفرس بلغاتهم .
وقد كثر عدد اللّغات في أوربة الوسطى ، وفي شبه القارة الهنديّة ، كثرة
هامش
( 1 ) يرى بعض المحققين في هذا العصر أن العدنانيين هم أصل العرب ، ولبها ، والعرب العاربة الأولى ، عكس ما يراه ويزعمه أكثر أهل الأخبار : ويقولون : إن كل ما روي من هذا التقسيم لم يرو من النصوص الجاهلية ؛ وإنما ورد متواترا من الكتب المدونة في الإسلام ، وأكثرها مبنيّ على أقوال الرواة المنتمين إلى الأصول القحطانية اليمنية ، واللّه أعلم .
( 2 ) البداية والنهاية : لابن كثير ، ج 7 ، ص 40 .