تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أندلسيون . والشيخ ولي اللّه الدهلوي الهندي ( 1176 ه ) والإمام المجاهد الشهيد أحمد بن عرفان الهندي ( 1246 ه ) . فهؤلاء وأمثالهم ، من قوافل كثيرة ، طوال العصور والأجيال ، هم بناة الحياة الكريمة الفاضلة . فكم لهم من وقفة للحقّ ناهضة ، وللخير هارعة ؛ بذلا للمال وإقداما بالنفس في كل حال . وكم في ذلك من بطولات وفروسيات حقة . وآخرون كثيرون قطّعت أجسامهم فما بدّلوا ، وانفصلت أعضاء من أبدانهم فما تركوا ميدانهم ، وأثخنت جوانبهم جراحات غائرة ، وهم مقبلون
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
[ آل عمران : 146 ] . تلك بعض نوادر الذين تربّوا على الإسلام في جوّ السيرة النبوية الشريفة ، واغتذوا من ينابيعها الصافية الزّلال ، ونموا في أحضانها الحنون ، وجلسوا إلى مائدتها الطيبة الزاهية العبقة ، في عصرها وما تلاها من عصور ، وحتى يومنا هذا وما يتلوه ويتلوه . والأخيار هم في كل مكان ، وهم الأمناء على كل شيء ، مما يخصّ هذه الأمة ، وهم حماة شريعتها يفتدونها ، ويتولون شؤونها ، ويرعون أمورها .

* علماء الموائد :

أما علماء الموائد والموالد والمصائد أو المناكب أو المصاعب أو المصائب ؛ الذين حازوا علما اتّجروا به ، بل ونادوا عليه بيعا وشراء ، مبخوسا ومنقوصا ، وتقرّبوا به إلى حاكم أو سلطان ، أو تاجروا به بين الناس ؛ الذين يصدرون الفتاوى ويبيعونها ، فليسوا بالعلماء المعدودين المؤتمنين الموثوق بهم . ألا ما أرخصهم ، وأرخص الثمن الذي باعوا به علمهم ، وادّعوا على اللّه ما لم ينزّل به سلطانا ، في كلامهم ومواقفهم ، وفشلوا في سلوكهم الذي أخزاهم في الدنيا مثل الآخرة ، ليسوا هم بعلماء ، بل هم حلفاء السوء ،
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 72 | عبد الرحمن علي جحي