صلى اللّه عليه وسلم : ( اللهم موتة في سبيلك ، أو في مدينة رسولك ) « 1 » .
أو إن بعضهم كان يجلب له شيء منها ، أو ثوب يأخذه بنفسه ، أو يوصيه ويغسله بماء زمزم يدّخره ، أو يجمع فيه تراب غبار الجهاد ؛ ليكون كفنا يتبرك فيه .
وقيادة العلماء للحياة والمجتمعات ، ورفع راية الجهاد والبذل والفداء ، قضية معروفة في كل العصور ، وكم في عصرنا الحاضر على ذلك من شاهد وشهيد !
* من يكتب السيرة ؟
وكل هؤلاء العلماء الأفاضل ، والفقهاء الأماثل ، والمجاهدين البواسل ؛ الذين كتبوا في السيرة كتبا مستقلة ، أو فصولا فيها ، أو تناولوا أي جانب منها ، استقلالا أو اشتمالا ، هم المرجوّة والمندوبة نتاجاتهم لهذا العمل وأمثاله من الأعمال ؛ التي تليق بهم ، ويليقون بها ، بجدارة واستحقاق .
هؤلاء وأمثالهم ، هم أقدر على كتابة السيرة ، وأولى بها ، وأحفظ لها ، وأعمق فقها ، وأروع تصوّرا . وهم الذين يجيدونها ويفهمونها ويحسنون روايتها ودرايتها ، وهم مؤتمنون عليها ، موثّقون فيها ، متعمّقون في أغوارها ، متفهمون ومتمثلون مراميها ، يمكنهم أن يرسموها بكل سبيل ، بعد ما نجحوا في رسمها سلوكا وبأكبر دليل .
ورسم السيرة النبوية بالسلوك هو المبتغى والهدف مما يتعلق بهذا الأمر وغيره من أمثاله ، ولذلك فحين سئلت عائشة ( رضي اللّه عنها ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأخلاقه قالت : ( كان خلقه القرآن ) .
هامش
( 1 ) الأمثلة كثيرة جدا ووفيرة حول هذا الموضوع . انظر مثلا : تاريخ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ابن الجوزي ( 236 ) . كذلك : التاريخ الأندلسي ( 128 ) .