تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فلا بدّ بعد النصيحة - إن لم يستفيقوا ، أو يستقيموا - أن ينبذوا ، وتعرف أقدارهم ، بعد ما خابوا أو فشلوا ، في مواقف كانت تنتظر ، ممن حمل علمهم . ولا يغير من الأمر ندبهم وبكاؤهم ، إلا أن يعلنوا توبتهم عن مقالهم وإدانتهم لذلك الماضي الثقيل الذليل ؛ الذي يرفضه الإسلام ، وأن تظهر لهم مواقف كريمة مخلصة خالصة .

* جمال أمثلة صياغة الحياة وتفرّد وعمق صبغتها :

وإن الذين صاغوا الحياة الإسلامية ، وحموا الإسلام ، وحملوا دعوته ، هم الذين دوّنوا هذه العلوم ، واعتنوا ببناء الحياة على الإسلام ، قرآنا وسنّة - حديثا وسيرة وشمائل - وفقها وشريعة . وكان في هذا - كل منهم - على ثغرة في العلم والعمل . وهما في ضمير المسلم وحياته متلازمان ، وما عرفوا العلم إلا كذلك ولكليهما . بل هم الذين رفعوا راية الجهاد والاستشهاد ، كانوا أمثلة في الحياة والممات . والاطلاع على السيرة النبوية الشريفة يقدم الأمثلة الفرائد والشواهد الشواهق في كل الميادين ، سلما وحربا ، نساء ورجالا وأطفالا ، وعجائز وشيوخا . والحياة الإسلامية مليئة بأولئك الذين خدموا السّنّة والسيرة النبوية كلهم بالاقتداء ، وبثّوها بالتدريس ، ودوّنوها بالتأليف . وهناك العديد من علماء السيرة المشهورين الذين عرفوا بذلك ، سواء أفردوها بالتأليف ، أو ضمن مؤلّف عام ، أو خصّوا الحديث عنها في جانب من جوانبها ، تفصيلا أو اختصارا ، أو مبثوثة هنا وهناك من مؤلفاتهم . وإن كثرة منهم من علماء الحديث ورواته والفقهاء والعلماء ، في مشرق العالم الإسلامي ومغربه سواء . والأمثلة على ذلك كثيرة . فمنهم ابن حزم الأندلسي ( 456 ه ) وأبو عمر يوسف بن عبد البرّ ( 463 ه ) وأبو علي الصّدفي - الذي استشهد سنة ( 514 ه ) - وأبو الربيع سليمان بن سالم الكلاعي - الذي استشهد سنة ( 634 ه ) - وكل هؤلاء