تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وأجراء الطواغيت ، وخدمة الباطل ، ومطايا المنافع . هم أبعد الناس عن استحقاق لقب العلم والعلماء ، فلا بدّ أن ينبذوا . فإن فشلوا هم في تمكين هذه الدعوة من نفوسهم ، وإظهار صورها في حياتهم ، فاللّه تعالى لا يبارك لهم عملا ولا قولا ، مهما ادعوا ، وتباكوا ، وعلت أصواتهم ، وبحّت حناجرهم لتعويض ما فاتهم ، إلّا أن يتوبوا توبة نصوحا ، تجدد لهم مواقفهم المأمولة من علمهم . وما عدا ذلك فلا ينفعهم ، مهما اتسعت دروسهم ، وزادت مؤلفاتهم . وهؤلاء غير أمناء على الشريعة وحقائقها ، ولا يصلحون لكتابة أي شيء إسلامي أو تاريخه ، والسيرة النبوية الشريفة - على صاحبها الصلاة والسلام - وكل أمور الإسلام ، أكرم من أن يكتب فيها هؤلاء وأمثالهم .

* السّنّة وكتابة السّيرة :

وفي أضواء قواعد تدوين الحديث الشريف ، وأحضان مناهجه العلمية ، كانت كتابة السيرة الشريفة ونشأتها وامتدادها وتدريسها ومؤلفاتها ، وكذلك عموم التاريخ الإسلامي . ومن هنا تأتي الدعوة إلى كتابة السيرة على قواعد علوم السنّة والحديث . وكم من المحدّثين أنفسهم هم الذين تولوا ذلك ! ومن السيرة الشريفة نشأت كتابة التاريخ الإسلامي ، وفي حضنها نبتت ، وفي ظلال السّنّة المطهرة قامت ، وابتدأت ، وسارت كريمة عزيزة قوية أبية متقدمة . وإن الذين خدموا هذه الأمور - ومنها التأليف في السيرة النبوية الشريفة - كانوا أوفى الناس وأبرّهم ، وكانوا في المجتمع أعلاما وأذكياء وأبطالا ومربين ، طبعوا بكلّ ذلك حياتهم . لقد عوّدنا هؤلاء أنهم كانوا يموتون في الجهاد ، ويقدمون على الاستشهاد ، ويدعون اللّه تعالى أن يموتوا شهداء ، أو في مدينة رسول اللّه