أما الذين يعادون الإسلام ، أو يوالونه اسما ومهنة ، أو تخصّصا ، أو تاريخا ، أو جغرافية ، وينحرفون عنه ، تأويلا أو تبريرا ، فهؤلاء يرمى نتاجهم ؛ لأنه سموم ، أو شموم تثقل ، لا يعتمد عليها ، ولا يؤخذ منها ، أو يغدو غير ذي جدوى ولا جدير بالاعتبار .
ولا مانع من الاطلاع عليها ومتابعة تراكماتها ؛ لمعرفة ما يقولون ، لكفّ أذاهم ، وردّ شبهاتهم ، مثل كتابات المستشرقين ، أساتذة هؤلاء ؛ الذين كانوا تلاميذا أشدّ منهم على السّيرة الشريفة والتاريخ الإسلامي والقضايا الإسلامية . وأحيانا بجهل ، ووقاحة ، وادعاء أشد وأنكى ؛ لذلك آن الأوان - وقبل الآن - لإحلال غيره من كلّ نتاج ، نقيّ اليد والوجهة والسلوك .
بل حتى المخلصين الحريصين ، وربما متفقهين ، إن لم يكونوا كما وصفت المسألة وتبينت وثبتت ، فليس لهم ولا بهم حاجة أن يكلّفوا أنفسهم هذا العناء ؛ لأنهم لا يجيدون ذلك ، ولا يمكن تقديم الصورة الكريمة اللازمة ، وليس جديرا ، إذ قد فاتتهم شروط أخرى لازمة ومهمة ، لا تقلّ أهمية عن المعرفة والفقه فيها ، بل قد تزيد عليها مرات .
حين يكون السلوك الإسلاميّ سطحيا ، والاهتمام بالظواهر لا يتعداه ، فسيجلب ذلك انحطاط الحقائق عمدا أو سهوا أو ضعفا أو عجزا وهزيمة .
وإغماض أو إغماط الوقائع مهما كانت جهيرة منيرة - ويكون بدون جهل - فهذا نفاق وخداع ودغدغة ، رغم الصيحات يكون عند أهله وعند أصحابه أسلوبا عاما في تناول الأشياء . وهذا يخصّ - من السلف - الحكّام والمسؤولين ، وممن حملوا العلم ، وملؤوا مراكزه بغير حقّ ، وهم جهلة مهما شغلوا من المناصب حتى العلمية وذات الأهمية ، توجيها وتنفذا وتنفيذا .
والخلقية الإيمانية مسألة كلّية ، كما أنّ الإنسان وإن تخصصت أجهزته البدنية فهي لا تنقطع ، ومثله كذلك هذه الأمور : « ألا وإن في الجسد مضغة
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 75
مساهمون: عبد الرحمن علي جحي
ص٧٥