وهكذا تكون حياة المسلم الحق ، يدّخر الخير والحبّ ، ليا بني مجتمعه النظيف ، بإيمان عميق ، وطاعة وتحرّ واقتداء ، يمنحه قوة عجيبة ؛ ليقوم على نفس متجدّدة متولدة ، نورانية كالضياء باهية كالماء ، صافية هي كالهواء العليل ، نديّة قوية تحمل اللواء .
* علماء الأمة هم حماتها ، وبناة حضارتها :
وعلماء هذه الأمة الإسلامية الخيرة الخيرية ، أنصع وأروع وأقوم وأكرم من في المجتمع النظيف الكريم ، وأكبرها طاقة ، وأوسعها إقداما ، وأمضاها جهادا ، وأرغبها في التضحية والفداء . وإنه لمن المستغرب حقّا كيف يمكن أن يجمع المسلم بين التزامه بالإسلام وبين المعاني والمسالك والظواهر والدوافع التي لا تمت له ، تلك التي لا تفتأ تقتل فيه الروافد وتمنع إنبات البذور وإثمار الأشجار ، وتحجب عن نفسه وفكره وتصوره ومسلكه حقائق الإسلام الخيرة . كما تلمس لدى البعض ممّن حملوا العلم في أزمان مضت - كعلماء بني إسرائيل ، وأمثالهم من الأمم الآخرى - وفي هذا الزّمان الذي نحياه .
وطوال عمر الحضارة الإسلامية ، لم تصف هؤلاء - الأدعياء البؤساء - بالعلم ، لكنهم غمروا فلا يظهرون ، واندحروا فما يتقدمون . ومهما يكن من أمر فهم عند اللّه تعالى لا يزنون ، بل آثمون ومحاسبون .
وفي هذا العصر نلمح ذلك من بعض من حملوا العلم ، من الذين شغلتهم مصالح دنياهم وشخصهم ومطامعهم ومنافعهم وأنانيتهم وماليتهم وشهرتهم ، عن رضا اللّه تعالى ، وعن حسابات الآخرة ، وموازين الشريعة .
هؤلاء لا يؤتمنون على كتابة السيرة النبوية الشريفة وبقية التاريخ الإسلامي ، ولا أي من فروع الدراسات الإسلامية ، تأليفا أو دروسا أو تحاضرا أو مجالسا أو تقديما أو شرحا أو تناظرا منها .