تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أرض خصباء تملأ الأجواء بكل نماء والعطر والحناء ، تقوى وتأبى على كل التواء وعناد وأهواء . ولعلّ من تلك البركة الربانية والعناية الإلهية والرعاية ؛ التي أرادها اللّه ، والهداية التي اقتضتها حكمته ، والحماية التي توفرت ، والهمة القوية الواعية التي امتلكوها وقدّموها ، أن المكتبة الإسلامية - وإن أصابها الكثير من الكوارث والنوازل - مما بعضه يمحقها ؛ وقد بقي الكثير الكثير من النتاج الإسلامي العزيز الغزير عبر القرون والشجون ذات العداء واللأواء ، خلال الجسور والطرق والمعابر والحمائل ، غير المنقطعة في كل الظروف ، وبرغمها فهي متينة أمينة ، ليصل إلينا . وأحيانا على خيط رفيع لا يحتمل مثله ، لولا لطف اللّه الذي به كان هذا النتاج ، أقوى من كل القوى المحيطة المتلهفة على طمسه ، بل وتغييبه وإتلافه . فكان عمل أولئك المسلمين كله للّه تعالى ، حصولا للأجر ، وأداء للواجب ، وإبراء للذمة ، وقياما بالدعوة ، وحملا للمهمة ، وتقديما لواجبها ؛ بإقدام وتضحية وتفضيل ، وعند اللّه الجزاء . فالخلوص أساسيّ ، ومسارب التأثير والأجر متعددة ، وبعضها محسوب ، وبعضها غير محسوب . إنّ طبيعة الإسلام تنمّي الطاقة وتفتقها ، وتفتح آفاقا نفسية وتبني وتزيد كل قابلية ، وتؤسّسها وتنميها . ومنذ عرف المسلم الإسلام اعتناقا واقتناعا ، بات في جهاد بالنفس والمال ، وإنفاق وعمل غير كليل ، ودأب دائم وأصيل . والإسلام وحده الذي يا بني الحياة بدقة وأصالة ، ويعطيها بلا بديل ، غير ما عند اللّه تعالى من رضا وقربى وحسنى وأجر وثواب
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
[ الإنسان : 9 ] جعله بعيدا عن أنانية أو نفعية شنشنة بني البشر - يتقدّم للعطاء ، ويعمل للبناء . فهو ابن الحياة البارّ ، يبنيها بصادق العمل ، ويزيّنها بسلوكه الباسم الكريم .