وحثيثا لإعلاء كلمة الإسلام في كل عصر ومكان . وفي مختلف الظروف احتملوا الأعباء ، وصبروا على البلاء ، وتقدّموا لا يأبهون لطغيان العملاء ، رفعوا أيديهم الأمينة القوية عالية يحملون اللواء .
ونتيجة لهذا الحرص على كل معاني الإسلام وتمثيله ، وطاعة للّه تعالى وعبادة له ، كان مثله حرصهم على جمع السيرة وكتابتها ، وتدقيق أخبارها ، والسعي لتدوين وجمع كل ما يتعلق بها .
ولا يستطيع خدمة السيرة النبوية الشريفة وإتقان هذه الخدمة وإحسان تصويرها وتسطيرها ، بشكل أصيل ودقيق وعميق ، إلا من كان كذلك .
يفعلونه حبا للّه تعالى وتقربا إليه وطاعة ، وحبا لرسوله الكريم صلّى اللّه عليه وسلم ، وبه يقتدون . وهم الذين تقدموا لكل واجب ، خدمة وتضحية ، ومنها الحفاظ على دين اللّه سبحانه وتعالى - بكل طريق - وعلى سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسيرته ، بكل ما تقتضيه ، ومنه النهوض لدراستها ، ونقلها ، والكتابة فيها .
* واجبات محبّبة كريمة ، وثمار مباركة طيبة :
وكانت تلك هي الكتابات الجيدة المعتمدة المعتدة الموثقة الباقية ، لا يعرفون غيرها ، وحسب ما توفر لهم من الإمكانيات ، وجعلوا من تلك الكتابات الجيدة - للسيرة الشريفة وغيرها - العامل المنير الخير ، مهمة أساسية للمسلمين ، لتربيتهم على معاني الإسلام ، وهي القصد القصيد منها .
إنّ الذين كتبوا في السيرة الشريفة ، وعموم التاريخ الإسلامي ، كانوا يعتبرون ذلك واجبا إسلاميا ، وهو عليهم فريضة ووسيلة إبلاغ . وكانوا يبتغون الأجر والقربى بها عند اللّه تعالى ، وهي عبادة .
وكانت متنوعة الثمار ، وما كان للّه فهو مبارك كثير الثمار ، طيبة الأشجار ، زاهية الأزهار ، بعضها محسوب ومرقوب ومرغوب ، وبعضها غير مرقوب ولا محسوب ، وهو كذلك طيب ومطلوب . بذور تلقى إلى