الأولى ، ولم يكن فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وحين سأله عثمان بن عفان رضي اللّه عنه « 1 » عن ذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنتم مهاجرون إلى اللّه وإليّ » « 2 » . وهذا هو المعنى الدائم للهجرة ، وكان جواب عثمان : فحسبنا اللّه يا رسول اللّه !
ثم كانت هجرة الطائف « 3 » ، هاجرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحده . كانت بحثا
هامش
( 3 / 66 - 95 ) . الفصول في سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ( 99 ) . زاد المعاد ( 3 / 23 ) وبعدها ( 515 ) . سيرة الذهبي ( 183 ) . إمتاع الأسماع ( 1 / 20 ) . مجموعة الوثائق السياسية ( 43 ، 99 - 107 ) .
( 1 ) كان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه أول المهاجرين إلى الحبشة ، ومعه امرأته رقية - رضي اللّه عنها - بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وهي الهجرة الأولى إلى الحبشة ، وأول هجرة في الإسلام ، في رجب السنة الخامسة للبعثة النبوية الشريفة . وعادوا إلى مكة مع المهاجرين الآخرين جميعا في شوال منها ( سيرة ابن هشام ، 1 / 344 الخشني ، 1 / 397 . البداية والنهاية 3 / 66 . حياة الصحابة ، 1 / 346 ) . وربما لم يعودوا جميعا ( إمتاع الأسماع ، 1 / 21 ) . ثم كانت الهجرة الثانية التي ذهب فيها بعض من هاجر الأولى ( فرجع من رجع منهم ، ومكث آخرون بمكة ، وخرج آخرون من المسلمين إلى أرض الحبشة ، وهي الهجرة الثانية ) . البداية والنهاية ( 3 / 67 ) . والظاهر : أن عثمان وزوجته رقية رضي اللّه عنهما لم يكونا فيها ، وهذا غير واضح عند ابن إسحاق ، ولا من المصادر التي توفرت لي . ويفهم - من ابن إسحاق - أن عثمان وزوجته رضي اللّه عنهما هاجرا الهجرة الثانية ، ولكن لا يبدو ذلك راجحا . بل إن ابن إسحاق يتناول موضوع الهجرة إلى الحبشة على أنها هجرة واحدة ، تتابع المسلمون إليها على مجموعتين منفصلتين .
( 2 ) هذا الحديث الشريف نقلته من أحد المصادر ، لكني لم أجده في المتوفّر لي حاليا . وعن موضوع الهجرة ومعانيها وأمثلة منها انظر : باب الهجرة ( والنصرة ) في كتاب : حياة الصحابة ( 1 / 335 - 373 ) .
( 3 ) كانت هجرة الطائف في السنة العاشرة للبعثة النبوية الشريفة ، بعد انتهاء المقاطعة وموت أبي طالب ، وبعده بأيام قليلة موت خديجة - رضي اللّه عنها - ( سيرة ابن هشام ، 1 / 416 . البداية والنهاية ، 3 / 122 ، 127 . الفصول في سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، 105 ) . وقبل الإسراء والمعراج ( البداية والنهاية ، 3 / 108 ) . ذهب صلّى اللّه عليه وسلّم أو هاجر إلى الطائف ، بصحبة زيد بن حارثة رضي اللّه عنه . وبقي فيها عشرة أيام يدعو الناس إلى دين الإسلام ، فلم يؤمن منهم أحد ، ولم يلق من أهلها غير الصدّ والكيد ، ورموه صلّى اللّه عليه وسلم