* الهجرة والدولة :
لقد أقامت الهجرة دولة في مبتدأ تاريخ الإسلام ؛ الذي قام منذ نحو أكثر من ألف وأربعمئة عام ، حيث بداية التاريخ الإسلامي ، وقامت دولته بكليتها ، تحمل راية الحق ، فواجهت صراعا في كل ميدان وهجمات من كل اتجاه ومكائد بكل لون ، كان بعضها كافيا لسحق الدولة الإسلامية ، وحضارتها الفريدة ، وتفتيت كيانها ، لولا - بعد عون اللّه - قوة البناء الإسلامي لمجتمعه الكريم ، وحضارته الفذة ، وبنيته المكينة .
واليوم يقف المسلمون في وجه ذلك كله ، ولا خلافة - أو ما يماثلها - في الأرض ، تحملهم وتحميهم ، ولا مجتمع يضمهم ، يحتكم بكليته إلى اللّه ، ويؤول لشرعه . وهذا لون آخر من الدروس .
إن قوة وقوف أي تجمع إسلامي ليس مقتصرا - فحسب - حين تقوم الحياة الإسلامية ، وتكون لها دولة ، بل بغيرها أو بدونها أيضا . فهو الذي يسعى ليقيم الحياة الإسلامية ودولتها ، ويعلي الراية في مجتمع ترفرف عليه ، خضراء نضرة . ولا بدّ من مسعى لإقامة المجتمع المسلم الذي قام أولا في تاريخ الإسلام ثمرة لتلك الهجرة ، هجرة إلى اللّه تعالى ، منذ أول يوم التحق المسلم فيه بموكب الإيمان .
* الهجرات الثلاث :
فكانت هجرات ثلاث « 1 » : الهجرة إلى الحبشة « 2 » ، وهي الوجهة
هامش
( 1 ) يعدّ كاتب هذه السطور - منذ مدة - بحثا لكتابة ودراسة هذا الموضوع ( الهجرات الثلاث ) ، وأسأل اللّه سبحانه وتعالى العون .
( 2 ) كانت هجرة الحبشة - وهي أول هجرة في الإسلام - في نهاية السنة الخامسة للبعثة النبوية الشريفة ، أو بداية السادسة منها . وهجرة الحبشة هجرتان أو مرتان . هاجر أولا عدد قليل ، نحو ستة عشر مسلما ، بينهم أربع نسوة ( رجب السنة الخامسة من البعثة النبوية الشريفة ) . وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عثمان بن مظعون أميرهم . ثم عادوا كلهم أو