واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا
إنّ الألى قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
* الخلوص الكامل للّه :
فكيف يمكن للمسلم أن يدين في صلاته ، أو بالعبادة للّه شمولا واكتمالا ، ويتجه إلى غيره في قوانينه وتفكيره وتصوراته وولائه وإرضائه ، ومن يفعل ذلك يكون قد قصر في حق الألوهية ، والربوبية للّه ، والعبودية له سبحانه وتعالى ، وذلك واضح في القرآن الكريم « 1 » .
وحين قدم عديّ بن حاتم « 2 » على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليسلم ، فدخل المسجد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ في وصف أهل الكتاب قول اللّه تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ التوبة : 31 ] . فقال عدي : إنهم لم يعبدوهم ! فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « بلى ، إنهم حرّموا عليهم الحلال ، وأحلّوا لهم الحرام ، فاتبعوهم : فذلك عبادتهم إياهم » « 3 » .
فلا يصحّ للمسلم أن يقف من الإسلام ودائرته بعيدا ، ويسلك دوما سبيل الضعف ، فهؤلاء لا يقيمون الآفاق الإسلامية ، ولا دولة الإسلام ، ومجتمعه ، وحياته ، فكيف بمن لم ينكر الباطل قلبه أو والاه وأيده ؟ !
هامش
( 1 ) انظر : أعلاه ، ص 13 ، 15 ، 264 .
( 2 ) انظر عن عدي بن حاتم ( 68 ه 687 م ) : سير أعلام النبلاء ( 3 / 162 ) . الإصابة ( 2 / 468 ) رقم ( 5475 ) . أسد الغابة ( 4 / 8 - 10 ) رقم ( 3605 ) .
( 3 ) انظر : تفسير الطبري ، ( 10 / 114 - 115 ) . ( الجديدة ، 14 / 208 - 213 ) . تفسير القرطبي ( 8 / 120 ) . التفسير ( 3 / 1641 ) . سنن الترمذي ( 5 / 259 ) رقم ( 3095 ) .