تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
عن أرض جديدة للإسلام ، وقوم آخرين يدعون إليه . ودوما يشق الإسلام مسالك ؛ لتتقدم دعوته ، وتنتشر ، ويدخلها الناس محبين . ثم الهجرة الثالثة الكبرى إلى المدينة المنورة ؛ التي أقامت مجتمع الإسلام ودولة الإسلام ، واستعد لها المسلمون ؛ ليتمّ اللّه أمره ، وينصر دينه ، وهي في علم اللّه كائنة قبل أن تكون . اتخذ لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون كل الأسباب . . . جرى كل ذلك مع الاستسلام الكامل لأمر اللّه وشرعه والركون إليه والأمل بنصره ، وهكذا أقامت الهجرة الدولة . والهجرة إلى اللّه أقامت وتقيم الحياة الإسلامية . إنّ العدو الخارجي والداخلي أصاب منّا ما أصاب ، يوم أصيب المسلمون في تمسّكهم ، فليلتفت المسلم إلى هذا بقدر حرصه على انتمائه لهذا الدين الرباني وحده .

* إقامة الحياة الإسلامية :

إن الذين يقيمون المجتمع الإسلامي والحياة الإسلامية ودولتها ، هم
هامش
بالحجارة حتى سالت قدماه الشريفتان دما ، وأسلم هناك شابّ نصراني اسمه عدّاس ( فأكب عدّاس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبّل رأسه ويديه وقدميه ) . ( حياة الصحابة ، 1 / 276 ) . وفيها كان دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهمّ ! إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس . يا أرحم الراحمين ! أنت ربّ المستضعفين وأنت ربي ! إلى من تكلني إلى بعيد يتجهّمني ، أم إلى عدو ملّكته أمري ؟ ! إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظّلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك ، أو يحلّ عليّ سخطك . لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك » . ( زاد المعاد ، 1 / 98 - 99 . السيرة النبوية ، الذهبي ، 285 . حياة الصحابة ، 1 / 277 ) . وبهذه المناسبة يذكر أن الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عائد من الطائف آمن به نفر من الجن . ( التفسير ، 6 / 3725 - 3726 . البداية والنهاية ، 3 / 137 . البخاري ، كتاب : التفسير ، باب : تفسير سورة الجن ، رقم 4637 ) .