تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بثماره وبعوامل متدفقة من الإيمان والمحبة والعاطفة ، وهي بحاجة إلى امتلاء لزاما ودواما ، في كل حال .

* بين العلم والعمل :

ومثل هذا اللقاء يجدّد تحريك المعرفة ؛ لتكون عاملة بما توفر من علم ، يكفي ليكون صاحبها عاملا ، والمسلم يزداد علما ، ويكون بالعمل له الأجر ، ويتحقق القصد . فسعي المسلم إلى الصلاة بالمسجد يكسبه الأجر ؛ للمعاني المتنوعة في ذلك ، غير مقتصرة على علم . وكثرة منا اليوم بحاجة إلى العمل أكثر منه إلى العلم ، وما لديه من علم يكفيه لعمل أكثر ، فالعلم حجة علينا ، وهو دليلنا ، يقودنا إلى الأخذ بالإسلام ، وليس من فائدة إن لم يكن هذا من ثماره . فلا بد من علم يقود إلى اللّه في كل أمر ، ويوجّه إليه في كل حال ، ولاء واهتداء ، في الغيب والشهادة والذكر والعبادة والتفكير والتعبير والسعي والجهاد والعلم والاجتهاد .

* الجيل المسلم والسيرة :

وهكذا كان الجيل المسلم ؛ الذي أقام الحياة الإسلامية على أرض اللّه ، وهو أمر مطالب به المسلمون في كل زمان ومكان ، وإلا فهم مقصّرون ، وذلك واضح في سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، في الهجرة وغير الهجرة ، حيث ارتبطت كلها بخيط واحد ، مبدؤه ومنتهاه وما بينهما ، متصل باللّه وشرعه المنير . والسيرة الشريفة مستودع ، أودعها اللّه حقيقة الإسلام ، وصورة شريعته ، وسر هذا الدين ، يجد الناس فيها سيرة الإنسان المثال والصورة الكمال ؛ لكل الأمم والأجيال ، للقائد والجندي وللرجال والنساء والأطفال ، والشيوخ والشباب ، في السلم والحرب ، والفرد والأسرة ، والمجتمع والدولة ، في الهجرة والنصرة . والمرأة المسلمة مكانها معروف .