تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
هامش
بعضهم ، ومنهم من لم يذهب للهجرة إليها ثانية ( سيرة ابن هشام ، 1 / 322 - 323 ) . وهاجروا ثانية مع آخرين . بلغ عدد جميع من هاجر هذه المرة - نساء ورجالا - نحو مئة أو يزيدون . وهذا يعني أن أكثر المسلمين - حتى ذلك الوقت - هاجروا إلى الحبشة . وكانت لهم هناك أحداث ومواقف . وعادوا مجموعات في أوقات ، بعضهم إلى مكة - قبل الهجرة إلى المدينة ، وهم الأكثر ، على ما يبدو - وآخرون إلى المدينة ( حياة الصحابة ، 1 / 357 ) ، وعلى مراحل متباعدة . وكان آخرهم عودة جعفر بن أبي طالب مع آخرين - بعد فتح خيبر في السنة السابعة للهجرة ( زاد المعاد ، 1 / 102 ) . أما جعفر فقد استشهد في معركة مؤتة السنة الثامنة للهجرة . وكان قد عاد مع هؤلاء أبو موسى الأشعري - ومن كان معه - حيث قد هاجروا من اليمن إلى الحبشة . وهذه القضية فيها غموض واختلاف في المصادر ، بحاجة إلى متابعة وتجلية ، ولكن ابن قيم الجوزية يلقي عليها ضوآ جيدا ( زاد المعاد ، 3 / 28 . وانظر : حياة الصحابة ، 1 / 357 ) . ومن المهم - وهو مطلوب - تحديد المدينة التي لجأ إليها المسلمون في هذه الهجرة ، وفيها كانت مقابلاتهم للنجاشي ( أصحمة ) الذي أسلم . أخرجه البخاري ، كتاب : فضائل الصحابة ، باب : هجرة الحبشة ، رقم ( 3659 ) وبعده . وهل هذا النجاشي هو نفسه الذي كتب إليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كتابا يدعوه إلى الإسلام ، وبعث بالكتاب - في السنة السابعة للهجرة - مع عمرو بن أمية الضّمري ( زاد المعاد ، 3 / 689 ) ، بعد صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة ؟ ! ويبدو هذا الأمر مضطربا في بعض المصادر ، فلا وضوح في أن الذي لجأ إليه المسلمون غير الذي بعث إليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عمرو بن أمية الضمري بعد الحديبية بكتابه يدعوه إلى الإسلام ، وكذلك إن كان هو نفسه . فيفهم من العديد أنهما نجاشيان ( البداية والنهاية ، 4 / 262 . السيرة النبوية ، الندوي ، 255 - 265 . إمتاع الأسماع ، 1 / 20 ، 308 ) . لكن يبدو من استعراض الأحداث ، والنظر في ماجرياتها ( مجرياتها ) والاطلاع على رسائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجوابات النجاشي له ( مجموعة الوثائق ، 43 ، 99 ، 107 ) ، إن النجاشي ( أصحمة أو أصحم ) الذي لجأ إليه المسلمون هو نفسه الذي كتب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد الحديبية كتابا حمله عمرو بن أمية الضمري يدعوه إلى الإسلام . وموضوع الحبشة - مقرّ هجرة المسلمين - بحاجة إلى بحث مجتهد أصيل ، أرجو اللّه تعالى أن يهيئ له . عن هجرة المسلمين إلى الحبشة راجع كذلك : التفسير ( 1 / 28 - 33 ) . سيرة ابن هشام ( 1 / 344 ) ( الخشني ، 1 / 397 ) . البداية والنهاية
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 321 | عبد الرحمن علي جحي