تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أولئك الذين يرسمون صورة الإسلام في سلوكهم ، ويتمثلونها في حياتهم ، ويفتدونها بالنفس رخيصة . يهتفون بهتاف الخلود في كل موطن شديد : ( اللّه أكبر لا إله إلا اللّه ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ) ، فتصغر الدّنيا في عيونهم ، وينظرون إلى الصّعاب منهزمة ، وإلى الطغاة راغمة ، مهما كانوا مدججين بالسلاح ، وممتلكين للمناصب ، ومتسلطين ، يتولون الإنسان بالجبروت المتفرعن على خلق اللّه سبحانه وتعالى . وكلّ جمع تتركز فيه تلك المعاني الفاضلة الخيرة ، تبرز فيه هذه الحقائق ، فكما برز في العهد الأول القدوة تبرز على مر التاريخ ، ماضيا وحاضرا ومستقبلا . فكم من مؤمن أوذي في اللّه بكل طريق ، وحورب بكل أسلوب ، وتقطّع أوصاله ، وتتناثر أشلاؤه ، وتستنزف دماؤه وهو يشدو وينشد أناشيد الإسلام . . . أناشيد القوة الفاضلة ، والعدل الأمين بكلام اللّه المبين
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
[ إبراهيم : 12 ] وهكذا يردد المؤمنون الآيات الكريمة ، ويتلونها حق تلاوتها ، علما وعملا ، ويفهمون معانيها
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
[ العنكبوت : 69 ] . كما كان ينشد السلف ، وهكذا يفعل الخلف ، آيات من الكتاب المبين ، والذكر الحكيم ، والطريق المستقيم ، وبه الهداية ، وفي غيره الغواية . وهكذا فهم الجميع ، كلّ المسلمين ، دوما مثلما يستلهمون كتاب اللّه سبحانه وتعالى ، وحديث الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم يتمثلونها ، ويتعلمون منها مسالكهم ، فهم يستنبطون ويستنبطون من معانيها ومبانيها ما يترسّمون وما يفعلون وما يقولون « 1 » :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب : المغازي ، باب : غزوة الخندق وهي الأحزاب ، رقم ( 3878 ) .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 324 | عبد الرحمن علي جحي