تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
تبدل في حياتهم كل شيء ، مذ بدعوة اللّه كانت ولادة الإنسان الجديد . غدا المسلم عبدا للّه - بعد الأصنام - متوجها إليه عارفا طريقه . باعوا أنفسهم إيمانا ، وارتبطوا بشرعه ، تعبّدوا له ، بعد العبودية لغيره ، تابوا عن الفواحش ، وعشقوا الفضائل الربانية . وبهذا التكوين الجديد الذي استهل الفداء طريقا ، قائما على الإيمان باللّه والحب فيه : حب دعوته وحب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وحب المؤمنين وحب مستقبل الإسلام ، يفعل ما يريده غير سائل عن لونه أو كنهه ولا مبال بضخامته وعتوه ، يدور مع القرآن حيث دار « 1 » ، لا يريده في غير ذلك الاتجاه ، ولا يتهاون في إدارته ، يتنازل عن كل شيء له ، ولا يتنازل منه بأي مقدار لشيء . بهذه الروح كانت تلك الأمور ، وكانت الهجرة ، وكانت الدولة ، وكانت الفتوحات والحضارة والحياة الكريمة الفضلى والمثل العليا الكبرى والبطولات الفذة القصوى . ألم يأتكم خبر عبد اللّه بن حذافة السّهمي « 2 » ، حين وقع في أسر الروم - في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه - واستقدمه القيصر هرقل ليعرض عليه - ترغيبا وترهيبا - ليترك دين الإسلام . فقال - أخذا بالعزيمة دون الرخصة ، ودولة الإسلام قائمة - ( واللّه لو ملكتني ملك العرب والعجم ما تركت دين اللّه ( دين محمد ) طرفة عين ) . ولما قتلوا أمامه بعض أسرى المسلمين رميا بالزيت المغلي إرهابا ، لعله يضعف ، وجيء به يبكي استبشروا ، وسألوه إن كان يبكي ضعفا ويوافق ؟ فلم يتغير جوابه ، أو يتزحزح من موقعه . إذا لماذا كان يبكي ؟ قال : ( أبكي لأني لا أملك غير
هامش
من سار من أول الليل كان جديرا ببلوغ المنزل في وقت مبكر ) . ( 1 ) من حديث شريف . ( 2 ) أسد الغابة ( 3 / 212 - 213 ) . سير أعلام النبلاء ( 2 / 14 - 15 ) . ويذكر صاحب الاستيعاب ( 3 / 891 ) أن أسره كان سنة ( 19 ) للهجرة النبوية الشريفة في خلافة عمر .