تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الثالثة - أو الرابعة - للهجرة ، أعدمته رميا بالنبال جنبا . ولما قدّموه إلى القتل ، صلّى ركعتين ، فكان أول من صلاهما في هذا الموقف ، ولما رفعوه على الخشب سألوه إن كان يرضى أن يطلق سراحه مقابل وضع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مكانه فقال : ( واللّه ما أرضى أن أكون عند أهلي ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم يشاك بشوكة في قدمه ) « 1 » . فعجبت قريش من ذلك ، وقال قائلهم : ما رأينا أحدا يحبّ صاحبه كما يحب هؤلاء محمدا . ألم يتربّى خبيب في مدرسة النبوة ، يتغذى بآيات اللّه تملأ قلبه ، وهو يسمعها بصوت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويسمعه وهو يردد : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما » « 2 » . ولما رفعوه على الخشبة كان يقول : ( اللهم إنّا قد بلّغنا رسالة رسولك فبلّغه الغداة ما يصنع بنا ، اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا ) « 3 » . ثم ردّد أبياتا من الشعر ، بينما النبال تمزّق جسمه :
فلست بمبد للعدو تخشّعا * ولا جزعا إني إلى اللّه مرجعي
ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ جنب كان في اللّه مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع

* فطنة المسلم وتضحيته :

فلا تركن لذلك أو تستمرئه ، وإن قصرت لفترة ، فهي تعرف طريق التوبة سراعا ، بل إنها تجاهد في اللّه لا تنثني ولا تنحني
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ
هامش
بالتنعيم ) . سير أعلام النبلاء ( 1 / 246 ) ( وانظر الهامش عنده ) . كذلك طبقات ابن سعد ( 2 / 55 - 56 ) ، مغازي الواقدي ( 1 / 354 ) ، سيرة ابن كثير ، ( 3 / 123 - 134 ) . وغيرهم كثير . ( 1 ) سيرة ابن هشام ( 3 / 172 ) . حياة الصحابة ( 1 / 523 - 524 ) . ( 2 ) رواه الإمام أحمد ( 3 / 207 ، 278 ) . ( 3 ) سيرة ابن هشام ( 3 / 173 ) . سير أعلام النبلاء ( 1 / 248 ) . سيرة ابن كثير ( 3 / 130 ) .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 302 | عبد الرحمن علي جحي