إن الكفر والشرك - والعياذ باللّه - مرض يسد منافذ النفس ، ويبيد رغباتها الفطرية ، فهم - ككل إنسان - عطاش لدعوة اللّه بالفطرة ، والماء قريب ، خلقه اللّه للارتواء ، وهم يرفضونه ، ويجعلون حربهم لتياره الكاسح ، بقوته الذاتية المستمدة من اللّه تعالى ، ويذيقون أهله كل فنون المواجهة والتعذيب ، ترطبت به نفوسهم ، وبللت أرواحهم ينبوع ( وينابيع ) الإيمان من غير نضوب .
والمرأة المسلمة كانت قوية صلبة ، رغم ما يعرف عن جنسها من رقة لا تتحمل ، إلا أنها أعطت صورة الإيمان بدعوة اللّه تعالى ، إذا استقرت في قلب إنسان . فكم تحملت وبذلت المرأة المسلمة من كل لون بنفسها أو بأولادها أو بالأعزة عليها ، وهذا يسري في كل آن ، وكانت خلال القرون تجاهد في أكثر من ميدان ، وأكبرها تنشئة الأبناء في محاضن القرآن .
أيتها المرأة المسلمة ! يا شقّ النفس المؤمنة ! اكتحلت بك العيون ، والفرح بمواقفك ، أغلقت على الدموع الجفون . فروعة كل أحد مستمدة من هذا الدين ليس الرجال فقط ، بل المؤمنات الفضليات ، وكذلك الأطفال ، بنين وبنات ، ارتضوا جميع الأحوال ، ولو أن يهلكوا عيانا لأمر اللّه ، كما استسلم إسماعيل - عليه السلام - فاستعلوا على كل محرم ، وانشغلوا بذكر اللّه ، وعملوا لرضاه . فكل شيء لشرع اللّه مبذول ، في السلم والحرب والسلامة والسامة ، وطلب الجنة ، بعد الدنيا ، وكيف ينام طالبها « 1 » ، أو يركن لدنيا راغب فيها ، فإن سلعة اللّه غالية إلا إن سلعة اللّه الجنة « 2 » ؟ !
هامش
( 1 ) معنى حديث شريف .
( 2 ) حديث رواه الترمذي : كتاب صفة القيامة ، باب : ( 18 ) ، رقم ( 2450 ) وتمامه : « من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ، ألا إن سلعة اللّه غالية ، ألا إن سلعة اللّه الجنة » . انظر : جامع الأصول ( 4 / 9 ) رقم ( 1981 ) . « أدلج » : سار أول الليل ، من الإدلاج . والمراد هاهنا ( التشمير في أول الأمر ، فإن