تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
مليئا بالشوق لخدمته ، ابتداء من دائرة النفس الإنسانية ، بأن تجدها به سلوكا أسنى ، ثم يأتي العمل على نشره . ويوم تخلو النفس من هذه المعاني والسلوك من صورها ، فإن العمل أو الدعوة تصبح أمرا دنيويا لمصلحة أو منفعة ، وهو أمر يرفضه الإسلام . فالإيمان بهذا الدين الكريم يشعر صاحبه بالتوق والشوق والتعطش له . ومن فقه المسلمين الأوائل ، والمرأة المسلمة بالذات ، في الهجرة ، كما هي في الحياة الإسلامية ، جنّدت نفسها مهاجرة ومحضّرة ومدبّرة ، افتدت ذلك بنفسها . وهي مهمة تتكامل مع جهود الرجل ، أو تنفرد بإجادتها في الهجرة وغيرها لخدمة الإسلام في كل ميدان وآن ، ولدينا من هذا قمم عالية وأعلام هادية . فخديجة وسميّة وأم سلمة وعائشة وأسماء ونساء المقاطعة وأم معبد وغيرهن ما أكثرهن .
جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين حلّا خيمتي أمّ معبد
هما نزلا بالبر وارتحلا به * وأفلح من أمسى رفيق محمد
وكم شاركن في بناء الدولة بعد الهجرة ، وانتصرن للّه ورسوله ، فكن مثالا وأيّ مثال !

* العزيمة وقيام الحياة الإسلامية :

الأخذ بالعزيمة شأن ذلك الجيل القرآني ، ومن سار على نهجهم ونهل كما نهلوا - من كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . لقد أخذ أكثرهم بالعزيمة « 1 » ، ولديه متسع في الأخذ بالرخصة . . . وخدمة الإسلام تحتاج إلى العزائم والأخذ بها ، لا تقدّم عليها دنيا المال والمناصب والشهرة وغيرها . ومن مقتضى الصدق في الإيمان باللّه تعالى ودعوته والجدية فيه : ظهور ذلك بوضوح تام ظاهر ، سلوكا قراءة وأخلاقا .
هامش
( 1 ) مرت أمثلة كثيرة على هذا الأمر الواضح . انظر أعلاه : 218 .