تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
هامش
نحو ( 130 ) كيلومتر ( كيلا ) شمال مكة باتجاه المدينة المنورة ) غدروا بهم ، واستصرخوا عليهم قومهم ، فأحاط بهم نحو مئة أو يزيد ، بأسلحتهم . فلم يستسلم الصحابة ، وجرى قتال ، ولم يكن معهم غير سلاح الراكب ( السيوف في القرب جمع قراب ) ، ولم يكن معهم سلاح المحارب ، فقتل سبعة من الصحابة ، منهم أميرهم ، ثم قتل آخر ، وبقي اثنان : خبيب بن عدي ، وزيد بن الدّثنة . فأخذوهما إلى مكة ، وباعوهما لمن يطلب الثأر منهما في قتلى بدر ، فسجنا ، وكان خبيب في بيت امرأة ، رأت منه عجبا فأسلمت . ثم جيء بهما ، فقتلا صبرا ( قتل محبوسا محكوما ، وليس في حرب ) في يوم واحد . ولما أرادوا قتل خبيب قال لهم : ذروني أركع ركعتين ، فتركوه ، ولم يطل فيهما ، قائلا : ( لولا أن تظنوا أنّ ما بي جزع لطوّلتها ) . فكان أول من صلب في الإسلام ، وأول من سنّ الركعتين لكل مسلم قتل صبرا . وحين رفعوه على الخشبة قال : ( اللهم إنا قد بلّغنا رسالة رسولك فبلّغه الغداة ما يصنع بنا ، اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا ) ( سيرة ابن هشام ، 3 / 173 ) . ثم أنشد شعرا ، وهو المذكور أعلاه ، وهو في المصادر أطول .وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزعفلست بمبد للعدو تخشّعا * ولا جزعا إني إلى اللّه مرجعيفو اللّه ما أرجو إذا متّ مسلما * على أيّ جنب كان في الله مصرعيثم سألوه ( هو أو زيد ) : أتحبّ أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنت في أهلك ؟ فقال : ( واللّه ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي ) . فعجبوا من ذلك وقالوا : ما رأينا أحدا يحبّ صاحبه كما يحبّ هؤلاء محمدا . ( سيرة ابن هشام ، 3 / 172 . حياة الصحابة 1 / 521 ، 523 ) . ثم قتلا ، رحمهما اللّه تعالى ، ورضي عنهما وأرضاهما . ( أخرجه البخاري : كتاب الجهاد ، باب : هل يستأسر الرجل ، رقم 2880 . كذلك رقم : 3858 ، ورقم 6967 ) . سيرة ابن هشام ، ( 3 / 169 - 183 ) . زاد المعاد ( 3 / 244 ، 246 ) . الإصابة ( 1 / 418 ) رقم ( 2222 ) . وعند الذهبي تلخيص جيد لحادثة يوم الرجيع ( أو سرية الرجيع ، أو ماء الرجيع ) ذلك الذي وقع في صفر من السنة الرابعة للهجرة الشريفة حين الحديث عن خبيب يقول : شهد أحدا ، وكان فيمن بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع بني لحيان ، فلما صاروا بالرجيع ، غدروا بهم ، واستصرخوا عليهم ، وقتلوا فيهم ، وأسروا خبيبا ، وزيد بن الدّثنّة ، فباعوهما بمكة ، فقتلوهما بمن قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قومهم ( في المعارك والحرب ) وصلبوهما