نفس واحدة إذا استشهدت انقطع جهادي في سبيل اللّه ، وكنت أتمنى أن لي بكل شعرة في بدني نفسا تموت الواحدة تلو الآخرى في سبيل اللّه ) .
فلا عجب ، ألم يقل رسولنا وقائدنا وقدوتنا وزعيمنا ومعلمنا وهادينا ، ولا زعيم لنا غيره ولا نبي بعده صلّى اللّه عليه وسلم : « ولوددت أني أقتل في سبيل اللّه ثم أحيا ، ثم أقتل ثم أحيا ، ثم أقتل » « 1 » .
وحين اشترت قريش في مكة أسيرا مسلما خبيب بن عديّ « 2 » ، في السنة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري : كتاب : الإيمان ، باب : الجهاد من الإيمان ، رقم ( 36 ) . وورد عنده بأطول من هذا : كتاب : الجهاد ، باب : تمني الشهادة ، رقم ( 2644 ) . ونصّه : « والذي نفسي بيده ! لولا أنّ رجالا من المؤمنين ، لا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا عني ، ولا أجد ما أحملهم عليه ، ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل اللّه ، والذي نفسي بيده . لوددت أني أقتل في سبيل اللّه ثم أحيا ثم أقتل ، ثم أحيا ثم أقتل ، ثم أحيا ثم أقتل » . أدناه ، ص 406 .
( 2 ) خبيب بن عدي الأنصاري : أوسي من بني النجار ، شهد بدرا وأحدا . وهو أحد العشرة أو الستة - الذين بعثهم إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قبائل عضل والقارة ، في أواخر السنة الثالثة للهجرة أو أوائل الرابعة - وهو الأرجح - بعد أحد . وكان أميرهم عاصم بن ثابت ابن أبي الأقلح ، جدّ عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه . هذا ما تقوله بعض المصادر ، وهو يعني أن عمر بن الخطاب تزوج بنت عاصم بن ثابت . لكن الذي يبدو أن أم عاصم بن عمر بن الخطاب هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح ، أي : أن أم عاصم بن عمر بن الخطاب هي أخت عاصم بن ثابت ، وليست ابنته . انظر : التاريخ الأندلسي ( 189 ) ، حيث تجد التفاصيل . قدم المدينة المنورة رهط من هذه القبائل وسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( يا رسول اللّه إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ، ويعلّموننا شرائع الإسلام ) ( سيرة ابن هشام ، 3 / 169 . حياة الصحابة ، 1 / 521 ) . فبعث صلّى اللّه عليه وسلّم هؤلاء الصحابة الكرام ، فخرجوا مع القوم . والصحابة هم : مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، وخالد بن البكير الليثي ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح ، وخبيب بن عديّ ، وزيد بن الدّثنّة بن معاوية ، وعبد اللّه بن طارق . وهذا في حالة كونهم ستة نفر ، كما يقول ابن إسحاق ( السيرة 3 / 169 ) . لكن آخرين يقولون إنهم عشرة نفر ستة من المهاجرين وأربعة من الأنصار ( مغازي الذهبي ، 230 ) . فخرجوا مع القوم حتى إذا وصلوا ماء الرجيع ( بين عسفان ومكة بناحية الحجاز ) ( وعسفان : مدينة تبعد