تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ورجالا - حتى خصوصياتهم وزواجهم وكل قضاياهم دوما « 1 » . فكان صلّى اللّه عليه وسلّم لكل واحد منهم أكثر من أب وأم وأخ ، يبذل من خاصة نفسه ولا يبقي لنفسه - إن بقي - إلا بعد أن يكتفي الآخرون ، يعطي من كل ما عنده لدينهم ودنياهم ، من ماله وتوجيهه وحبه الذي لا ينضب ، والذي تجاوز أصحابه إلى أتباعه وإخوانه في كل جيل حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها ، ولأهل الأرض أجمعين . فهو النبي الذي أرسله اللّه رحمة للعالمين ، وهو رسوله إلى الناس كافة . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يمضي مع صحابته في الأمر حتى ينجزه ، ويسعى معه أو قبله لذلك ، حتى يصل به إلى النهاية بعون اللّه . وهو صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يبدأ بإثارة الكلام عن قضية أحدهم ، ويسأل عنها ، ليسعى قبل صاحبها في حلّها وإنجازها ، مهما كانت ضخمة وصعبة ، يبحث عن طريق لحلها ، ويتولى شأنها بنفسه ، وهو القصد من سؤاله . وفي كل مسألة نماذج وشواهد كثيرة وفيرة غزيرة . ومرة جاءه أعرابي ، وقد أقيمت الصلاة ، فأخذ الأعرابيّ ثوبه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : إنما بقي من حاجتي يسيرة ، وأخاف أنساها ، فقام معه حتى فرغ من حاجته ، ثم أقبل فصلى « 2 » ، فأي اهتمام هذا ؟ ! ! وقد جرى ذلك مع كل واحد من صحابته - نساء ورجالا ، صغارا
هامش
فغزا البحر فمات ، فأيهما أكثر احتمالا ؟ الثانية : قصة إسلامه ، فروايات تذكر أنه عقبي نقيب ، وهي نفسها حين تتحدث عن زواجه بأم سليم ، مما يفهم منه أنه أسلم بعد الهجرة الشريفة إلى المدينة المنورة قبل بدر أو بعدها . وقبل هذا لا نجد له مشاهدات أو مشاهد في معترك الأحداث . وبعد ( 34 ه ) لا نجد له أمثالها ! ! ( 1 ) حياة الصحابة ، ( 2 / 669 ) وما بعدها . ( 2 ) أخرجه البخاري : كتاب الأذان ، باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة ، رقم ( 616 ، 617 ) . ومسلم ، ( 376 ) . ( وفيه جواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة ، أما إذا كان لغير حاجة فهو مكروه ) . فتح الباري ، ( 2 / 124 ) . السيرة النبوية ، الندوي ، ( 385 ) .