تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
عليها الإسلام ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ودعوة الآخرين إليها « 1 » . هكذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يرعى أصحابه ، وهكذا أحبوه أكثر من أنفسهم ، وهكذا يكتمل الإيمان « 2 » . ونحن إن فاتنا مكانة الصحبة وشرفها فنجتمع وإياهم معه في الجنة - إن شاء اللّه سبحانه وتعالى وبفضله - وتحت لواء الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ونسأله - وهو العلي القدير - صحبته في الآخرة في الجنة ، كما كان الصحابة يسألونه ذلك .
إن نكن لم نر النبيّ فإنّا * قد تبعنا سبيله إيمانا
والحق أن هذا أفق عجيب ونظر ثقيب وتعلق باهر ومستوى نادر وإيمان متنور وعقل متفكر . ويبدو أن عددا كبيرا من الصحابة - إن لم يكن كلهم - قد حضر عندهم هذا التصور ، كما في القصة السابقة وقصص أخرى ، منها ما يشير إلى أنهم لا يحتملون ولا يتصورون فراقه . ومن ذلك ما يروى أنه جاء رجل من الأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو محزون فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا فلان ما لي أراك محزونا ؟ » فقال : يا نبي اللّه شيء فكرت فيه . فقال : « ما هو ؟ » ، قال : نحن نغدو عليك ونروح ، ننظر إلى وجهك ونجالسك ، وغدا ترفع مع النبيين ، فلا نصل إليك . فلم يرد عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا . فأتاه جبريل بهذه الآية الكريمة :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
[ النساء : 69 - 70 ] . فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم فبشره « 3 » . وكلما ارتقى الصحابة الكرام أفقا جديدا ، وجدوا سعة في حياة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم وآفاقا لا زالت بعيدة ، وكانوا أكثر إدراكا لها وأحدّ نظرا وبعدا
هامش
( 1 ) حياة الصحابة ، ( 2 / 670 - 671 ) . مرت القصة مفصلة . ( 2 ) سبق ذكره . التفسير ، ( 2 / 699 ) . ( 3 ) سبق ذكره . التفسير ( 2 / 699 ) .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 210 | عبد الرحمن علي جحي