تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أحد ، لا تحتاج إلى دليل ، فهي الدليل الذي يبهر كلّ ناظر ، يدهشه ويجذبه . لذلك فإن حارث طلب إلى الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو له بالشهادة ، فقال : يا نبي اللّه ، ادع اللّه بالشهادة ، فدعا له . فنودي يوما : يا خيل اللّه اركبي ، فكان أول فارس ركب وأول فارس استشهد « 1 » ، رضي اللّه عنه وأرضاه . وهكذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرعاهم في كل الأمور ، فردا فردا ، وأسرة أسرة ، وجماعة جماعة . يوجههم وهو معهم ، يعاونهم ويرشدهم . فكانوا يلجؤون إليه في كل ما يعتملون ويواجهون ويأملون « 2 » - نساء
هامش
( 1 ) الإصابة ، ( 3 / 24 ) . وحياة الصحابة ، ( 3 / 24 ) . ( 2 ) انظر مثلا : البخاري رقم ( 1239 ) ، ورقم ( 5153 ) وما قبله . ومسلم رقم ( 2144 ) ، كل ذلك عن أبي طلحة الخزرجي الأنصاري النّجّاري ( زيد بن سهل ، 34 ه أو 51 ه ) العقبي النقيب البدري ، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان من الشجعان الرماة ، وكان جهير الصوت ، وعن ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة ( مئة ) » . سيرة ابن هشام ، ( 1 / 457 ) . أسد الغابة ، ( 2 / 289 ) ، ( 6 / 181 ) . سير أعلام النبلاء ، ( 2 / 27 ) . وزوجته أم سليم بنت ملحان النجارية الأنصارية ، أم أنس بن مالك ، وكانت صدرا في العاقلات المجاهدات بأسرهن . أسد الغابة ، ( 7 / 345 ) ، رقم ( 7471 ) . ولما رغب أبو طلحة الزواج منها قالت له : ( أما إني فيك لراغبة ، وما مثلك يردّ ، ولكنك كافر ، فإن تسلم فذلك مهري ، لا أسألك غيره ، فأسلم ، وتزوجها . فقالوا : فما سمعنا بمهر كان قط أكرم من مهر أم سليم : الإسلام ) . سير أعلام النبلاء ، ( 2 / 29 ) . نجد أنفسنا واقفين مع أبي طلحة أمام قضيتين فيهما غموض : الأولى : في سنة وفاته ( سنة 34 ه ) أو قبلها أو سنة ( 51 ه ) ، الفارق كبير . فعلى الأول ( 34 ه ) في خلافة عثمان ( 23 - 35 ه ) وعلى الثاني ( 51 ه ) ، لعل وفاته إذا في غزوة لفتح القسطنطينية سنة ( 51 ه ) . وكان من المشاركين فيها الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري الذي توفي هناك ، حيث قد وصى أن يؤخذ جثمانه إلى أقصى مكان داخل أرض العدو ليدفن فيها ، فدفنوه عند أسوار القسطنطينية . سير أعلام النبلاء ، ( 2 / 402 413 ) . مسند الإمام أحمد ، ( 5 / 419 ) . وهذا الاستنتاج ينسجم مع رغبته ( أبو طلحة ) في الخروج للجهاد استجابة للآية الكريمة انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا [ التوبة : 41 ] .