تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

* أجواء السيرة العبقة :

في هذه الأجواء العبقة الندية الرخية بآيات اللّه تعالى ووحيه ورعايته لأهل دعوته ، كان صلّى اللّه عليه وسلم يربي الصحابة الكرام ، مما علمه اللّه وأوحاه إليه وأعدّه له . ويأخذ بأيديهم - حسب أحوالهم واستعدادهم ونوعياتهم - إلى الأرقى والأعلى والأوفى ، في سلّم الإسلام والقرب من اللّه تعالى ورضاه ، برفق وحكمة ودراية بهم . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يتولى ذلك وهم يتربون على مائدة القرآن الكريم وينهلون من ينبوعه الصافي الزّلال المثال وبه يرتقون ، مقتدين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فكانت مجرد الإشارة تكفيهم للقيام بكل عمل وواجب ومهمة ، مهما كانت شاقة وبالإشارة ، بل لمجرد معرفتهم أو ملاحظتهم أو إحساسهم بتوجيه الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم في أي أمر من الأمور أو برغبته أو تفضيله له . فإن ذلك يقربهم إلى اللّه أكثر وبه يحصلون على رضاه سبحانه وتعالى وبالجنة ، يستجيبون له ، بجد وفرح وإقبال . فانظر إلى عبد اللّه بن عمر ، ما إن سمع قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه : « نعم الرجل عبد اللّه ، لو كان يصلي بالليل » « 1 » ، فكان لا ينام من الليل إلا قليلا ( يتهجد ) ، حتى وفاته ( رضي اللّه عنه ) .

* الصحابة وسبل الارتقاء :

وكان صلّى اللّه عليه وسلّم دوما يأخذ بأيديهم ويرتقي بهم ، يسألهم أو يسألونه ، بعد ما
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، رقم ( 3530 ) ، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر ، عن أخته حفصة بنت عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنهم ) أم المؤمنين ( زوج الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم ) . انظر كذلك : سير أعلام النبلاء ، ( 3 / 210 ) . أسد الغابة ، ( 3 / 341 ) . وكان عبد اللّه بن عمر يحب ابنه سالما هذا فيلام عليه فيقول ( سير أعلام النبلاء ، ( 4 / 460 ) ) :يلومونني في سالم وألومهم * وجلدة بين العين والأنف سالم