تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
رباهم على الإيمان القوي العميق باللّه رب العالمين ودينه العظيم ونبيه الكريم . وعلموا أن لهذا الدين والإيمان به حقيقة يجدونها في أنفسهم ، تجعل كلماته أجزاء من أبدانهم بل تفتدى لها أبدانهم . تتحول إلى عمل ماض وصوت جهير وإصرار مضئ ، في واقع الحياة . آثاره تجول وتصول ، وثماره تنادي وتقول ، تفصح عن حقيقته وتؤكد وجودها . وعبروا عنه صورا متلألئة ، ف « ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل » « 1 » . ومهما كانت تكاليف هذا العمل يجري ذلك ويتم بدون موازنات أو حسابات أو أي اعتبارات ، تترجح عندها الأمور الدنيوية . بل هي لا ترد في هذه الحسابات ولا وزن لها في كفته ، بل هي تفتدى من أجل الحصول على رضا اللّه تعالى ، بطاعته وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في رفع شأن هذا الدين وإعلاء كلمة اللّه في كل موطن ، مهما كانت التكاليف وغلت التضحيات . ويوم مرّ الحارث بن مالك الأنصاري « 2 » برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « كيف أصبحت يا حارث ؟ » قال : أصبحت مؤمنا حقا . قال : « انظر ما تقول ، فإن لكل شيء حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ » ، فقال : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري . وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا . وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا حارث ، عرفت فالزم » ثلاثا « 3 » . فحقيقة الإيمان بهذا الدين ، آثار واضحة وثمار جلّى ناضجة ، يراها كل
هامش
( 1 ) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس بن مالك . وانظر : التفسير ، ( 3 / 1474 ) . ( 2 ) عنه انظر : الإصابة ، ( 1 / 289 ) ، رقم ( 1478 ) ، ( 1 / 388 ) ، رقم ( 2055 ) الطبراني ، ( 3 / 266 ) . أسد الغابة ، ( 1 / 414 ) . حياة الصحابة ، ( 3 / 23 ) . وانظر كذلك : التفسير ، ( 3 / 1478 ) . ( 3 ) حياة الصحابة ، ( 3 / 23 ) . التفسير ، ( 3 / 1478 ) .