تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وكبارا ، أطفالا وشيوخا - مرات ومرات مع كل منهم ، أو كثير ، مهمات تنوعت ومهما اقتضت واشتدت . بل هو صلّى اللّه عليه وسلم الذي يقترح ويحث على إنجاز الرغبات وتوفير الضرورات وتحقيق آمال البركات « 1 » . ولقد كان ربيعة بن كعب الأسلمي يخدم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم متطوعا وحريصا ، ويعتبر ذلك عبادة ، ويكلف نفسه ما لا يكلف به أحدا ، ويسعى به فرحا « 2 » . ما أجمل وأروع هذا الدين وأعظم خلق وفضل نبيه الكريم صلّى اللّه عليه وسلم . هذا الدين الذي اختار اللّه سبحانه وتعالى له هذا النبي العظيم ، ورباه وأدبه وأعده على ما يريده سبحانه وتعالى من الخلق والفضل والعبودية للّه . ذلك لكي يكون أهلا لحمل دعوة اللّه المباركة ووحيه المنزل على قلب هذا النبي الكريم والرسول العظيم صلّى اللّه عليه وسلم ، قرآنا وسنة وسيرة . وبهذا تكون تربية أتباعه من الصحابة الكرام ومن تبعهم إلى يوم الدين . ويكون ذلك إعدادا فريدا يتناسب وهذا المنهج الرباني نفسه ، ويسمو بهم إلى قمة عالية لا تدانيها أية من الواجهات والتربيات والمفهومات من كافة النواحي ، نوعا ودرجة وطبيعة . تراها كذلك وهي ترتقي في سلّم الصعود نحو القمم تتسامى ، وغيرها يترنح في وهاد المستنقعات ، لتظهر بوضوح حقيقة هذا المنهج وقوته ومصداقيته وروعته وفعاليته ومصدريته . يرى ذلك في اتباعه ، ويكون البناء عاليا والتأثير واضحا والأخذ به شاملا . وبلغ ذلك البناء إلى حد من التأثير والإثمار أن وجد الصحابة الكرام في تكاليفهم وبذلهم عبادة ، بها يفرحون وعليها يقبلون وعلى الوفاء بها يصرون ولأجلها يسهرون وفي سبيلها يبذلون ولإعلائها يضحّون بكل ما يملكون ، والنفس عندهم من أجلها قليلة . وهم يفعلون ذلك إيمانا واحتسابا وقربى . كيف لا والرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم قدوتهم وأسوتهم ، وكان يجد راحته
هامش
( 1 ) انظر : البخاري ، رقم ( 1239 ، 5153 ) وقبلها . ( 2 ) ربيعة بن كعب الأسلمي . انظر : هنا ، ( ص 100 - 104 ، 132 ، 142 - 146 ، 209 وبعدها ) .