المتجبر . ولكنها مع ذلك تنتهي بانتصار الإيمان الصادق بدعوة اللّه تعالى .
ويد اللّه تعالى القادرة دوما مع عباده المؤمنين ، ما داموا آخذين بمضامينه وعاملين بمحتوياته مجاهدين له ، وهم يرفضون ما عداه ، وتلك هي سنة اللّه .
والمثال الواقع المتواتر المشهود وبأجلى الصيغ وأعلاها وأحلاها تجده في الإسلام ودعوته التي حملها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وجاهد له ومن معه ، أعلى ما يكون الجهاد ، مقبلين على اللّه تعالى يتسابقون في الأخذ بشرعه والتزام طاعته ، يتقربون بذلك له راغبين برضاه سبحانه وتعالى وبجنته .
وهذا بعض ما يجعل دراسة السيرة الشريفة مهمة وواجبا إيمانيا ينبغي على المسلم الاهتمام به ، إذ من خلالها ندرك حقيقة هذا الأمر وصدقه ووضوحه ، كما ندرك تماما واقعه وواجبه وطريقه ، ليبقى ماثلا للناس ، ضمن سلسلة الدعوة إلى اللّه في عقدها الكريم ، وأن هذا سنة الدعوات في المواجهة بين المؤمنين باللّه ودعوته وبين الكافرين بها ، ويكون الصراع وتقوم المواجهات وتقدم التضحيات . فإذا ما صدق أهل الدعوة وأدوا ما عليهم وثبتوا عليها ، تمتد إليهم يد اللّه سبحانه وتعالى القاهرة بالعون والتأييد والنصر ، ويذهب الكفر وأهله .
وذلك حسب سنن اللّه تعالى من أخذ المؤمنين بالأسباب ، فينصرهم على عدوهم ، ما داموا لا يدخرون وسعا ، بإقبال بيّن وصدق واضح وفداء أكيد ، في موعد وحال يقدره اللّه سبحانه وتعالى . وهذا ما يجعل أمر الدعوة إلى اللّه في كل مراحلها ، ولا سيما سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ضرورة لازمة لمن التحق بموكب هذه الدعوة الكريمة ويعمل على نصرتها في كل أحواله .
وإذا كنا نرى اليوم ضعفا في ذلك ، فلا بد أن يهيئ اللّه تعالى لدينه من ينصره ، إنه على ما يشاء قدير ، وإنه بالغ أمره ، وهو الغالب بقوته وقدرته وحكمته .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 203
مساهمون: عبد الرحمن علي جحي
ص٢٠٣