حتّى الديار محا معارف رسمها * طول البلى وتراوح الأحقاب
فكأنما كتب اليهود رسومها * إلّا الكنيف ومعقد الأطناب
قفزا كأنك لم تكن تلهو بها * في نعمة بأوانس أتراب
فاترك تذكّر ما مضى من عيشة * ومحلّة خلق المقام يباب
واذكر بلاء معاشر واشكرهم * ساروا بأجمعهم من الأنصاب
أنصاب مكّة عامدين ليثرب * في ذي غياطل جحفل جبجاب
يدع الحزون مناهجا معلومة * في كلّ نشر ظاهر وشعاب
فيها الجياد شوازب مجنوبة * قبّ البطون لواحق الأقراب
من كلّ سلهبة وأجرد سلهب * كالسّيّد بادر غفلة الرّقاب
جيش عيينة قاصد بلوائه * فيه وصخر قائد الأحزاب
قرمان كالبدرين أصبح فيهما * غيث الفقير ومعقل الهراب
حتى إذا وردوا المدينة وارتدوا * للموت كلّ مجرّب قضّاب
شهرا وعشرا قاهرين محمدا * وصحابه في الحرب خير صحاب
نادوا برحلتهم صبيحة قلتم * كدنا نكون بها مع الخيّاب
لولا الخنادق غادروا من جمعهم * قتلى لطير سغّب وذئاب
حسان يرد على ابن الزبعرى فأجابه حسّان بن ثابت الأنصاري ، فقال :
هل رسم دارسة المقام يباب * متكلّم لمحاور بجواب
. . . . . . . . . .