ترى الأبدان فيها مسبغات * على الأبطال واليلب الحصينا
وجردا كالقداح مسوّمات * نؤمّ بها الغواة الخاطيينا
كأنهم إذا صالوا وصلنا * بباب الخندقين مصافحونا
أناس لا نرى فيهم رشيدا * وقد قالوا ألسنا راشدينا
فأحجرناهم شهرا كريتا * وكنّا قوقهم كالقاهرينا
مزاوحهم ونغدو كلّ يوم * عليهم في السلاح مدجّجينا
بأيدينا صورام مرهفات * نقد بها المفارق والشئونا
كأنّ وميضهنّ معرّيات * إذا لاحت بأيدي مصلتينا
وميض عقيقة لمعت بليل * ترى فيها العقائق متبينا
فلو لا خندق كانوا لديه * لدمّرنا عليهم أجمعينا
ولكن حال دونهم وكانوا * به من خوفنا متعوّذينا
فإن نرحل فإنّا قد تركنا * لدى أبياتكم سعدا رهينا
إذا جنّ الظلام سمعت نوحى * على سعد يرجّعن الحنينا
وسوف نزوركم عما قريب * كما زرناكم متوازرينا
بجمع من كنانة غير عزل * كأسد الغاب قد حمت العرينا
كعب يرد على ضرار فأجابه كعب بن مالك ، أخو بنى سلمة ، فقال :
وسائلة تسائل ما لقينا * ولو شهدت رأتنا صابرينا
. . . . . . . . . .