. . . . . . . . . .
شرح
انمحى « 1 » ، ولم يبق منه أثر ، وأمار داؤه عليه السلام ، فكان يقال له :
الحضرمي ، وبه كان يشهد العيدين ، كان طوله أربع أذرع وعرضه ذراعان وشبر « 2 » ، وكان له جفنة عظيمة يقال لها الغرّاء يحملها أربعة رجال جرى ذكرها في حديث خرجه أبو داود ، فهذه جملة تشرئبّ إلى معرفتها أنفس الطالبين ، وترتاح بالمذاكرة بها قلوب المتأدّبين ، وكلّ ما كان من باب المعرفة بنبيّنا عليه السلام ، ومتصلا بأخبار سيرته مما يونق الأسماع ، ويهز بأرواح المحبة الطباع « 3 » ، والحمد للّه على ما علم من ذلك .
هامش
( 1 ) ذكر ابن القيم له اثنين آخرين ، وأنه وضع يده على التمثال ، فامحى ص 67 ح 1 زاد المعاد .
( 2 ) في زاد المعاد لابن القيم « قال الواقدي : كان رداؤه وبرده طول ستة أذرع في ثلاثة وشبر ، وإزاره من نسج عمان طوله أربعة أذرع وشبر ، في عرض ذراعين وشبر » ص 71 ح 1 زاد المعاد وانظر فيه تفصيل ملابسه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي ص 568 ح 2 الوفا بأحوال المصطفى والمواهب اللدنية بداية الجزء الخامس .
( 3 ) لا ريب في أن كل ما يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يثير ما يثير في النفس من شوق وحنين قد تعبر عنها أحيانا الدموع أصدق الدموع ، وتهفو بالروح إلى حيث كانت تلك السيرة القدسية . غير أنا نقول دائما : إننا يجب أن نعنى بسيرة النبي صلى اللّه عليه بعد البعثة ، حيث فرض اللّه علينا أن يكون لنا وحده - صلى اللّه عليه وسلم - هو الأسوة الحسنة . ولقد قوم القرآن لنا حياته عليه الصلاة والسلام قبل البعثة وبعدها ، فلنهتد بنور القرآن في هذا التقويم ليكون لنا نبراسا وفيصلا فيما يجب علينا أن نأتسى به . وهاهى ذي آيات من القرآن بها نسترشد ونستهدى في هذا . محمد قبل البعثة : ولا ريب في أن النص من القرآن يلغى كل وصف يعارضه ، ويحكم ببطلانه . فلنتدبر معا . ( ألم يحدك يتيما فآوى . ووجدك ضالا فهدى . -
. . . . . . . . . .