تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الدُّنْيا
من الوادي
وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
من الوادي إلى مكة
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
: أي عير أبي سفيان التي خرجتم لتأخذوها وخرجوا ليمنعوها عن غير ميعاد منكم ولا منهم
وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ
أي ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم ثم بلغكم كثرة عددهم ، وقلة عددكم ما لقيتموهم
وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
أي ليقضى ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الكفر وأهله عن غير بلاء منكم ، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه ، ثم قال
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي ليكفر من كفر بعد الحجّة لما رأى من الآية والعبرة ، ويؤمن من آمن على مثل ذلك .

[ ما نزل في لطف اللّه بالرسول ]

ما نزل في لطف اللّه بالرسول ثم ذكر لطفه به وكيده له ، ثم قال :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا ، وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
، فكان ما أراك من ذلك نعمة من نعمه عليهم ، شجعّهم بها على عدوّهم ، وكفّ بها عنهم ما تخوّف عليهم من ضعفهم ، لعلمه بما فيهم . قال ابن هشام : تخوّف : مبدلة من كلمة ذكرها ابن إسحاق ولم أذكرها
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
: أي ليؤلّف بينهم على الحرب للنّقمة ممن أراد الانتقام منه ، والإنعام على من أراد إتمام النّعمة عليه ، من أهل ولايته . . . . . . . . . . .