. . . . . . . . . .
شرح
بالأذان ، وقد تكلمت العلماء في الحكمة التي خصت الأذان بأن رآه رجل من المسلمين في نومه ، ولم يكن عن وحى من اللّه لنبيه كسائر العبادات والأحكام الشرعية ، وفي قول النبي - صلى اللّه عليه وسلم - له : إنها لرؤيا حقّ ، ثم بنى حكم الأذان عليها ، وهل كان ذلك عن وحى من اللّه له ، أم لا ؟
وليس في الحديث دليل على أن قوله ذلك كان عن وحى ، وتكلموا : لم لم يؤذّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ وهل أذن قط مرّة من عمره دهره أم لا ؟ .
فأما الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل من المسلمين ولم يكن عن وحى فلأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أريه ليلة الإسراء ، وأسمعه مشاهدة فوق سبع سماوات « 1 » ، وهذا أقوى من الوحي ، فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة ، وأرادوا إعلام الناس بوقت الصلاة تلبّث الوحي حتى رأى عبد اللّه الرؤيا ، فوافقت ما رأى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم ؛ فلذلك قال : إنها لرؤيا حق إن شاء اللّه ، وعلم حينئذ أن مراد الحق بما رآه في السماء ، أن يكون سنّة في الأرض « 2 » ، وقوّى ذلك عنده موافقة رؤيا عمر للأنصارى
هامش
( 1 ) رواه البزار في مسنده ، وفي إسناده : زياد بن المنذر الهمداني أو النهدي أبو الجارود الأعمى الكوفي رأس الجارودية مبتدع ضال . كذبه ابن معين . وقال عنه كذاب عدو اللّه واتهمه ابن حبان بالوضع . وقال الذهبي وابن كثير : هذا الحديث من وضعه ، فكيف يستند السهيلي إلى حديث مثل هذا ؟ وفي هذا الحديث يزعم أن النبي صعد إلى ما فوق السماء بالبراق .
( 2 ) كل هذا يبنيه على بيت عنكبوت . يتمثل في صورة حديث لعن اللّه مفتريه .