تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، فقالت الملائكة أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، فجمع ذلك له في تشهّده . وانظر بقلبك كيف شرع له عليه السلام ولأمته أن يقولوا تسع مرات في اليوم والليلة في تسع جلسات في الصلوات الخمس بعد ذكر التحيات : السلام علينا ، وعلى عباد اللّه الصالحين ، فيحيون ويحيون تحية من عند اللّه مباركة طيبة ، ومن قوله : السلام علينا كما قيل لهم ، فسلموا على أنفسكم تحية من عند اللّه ، ومن ثم قال : الطيبات المباركات ، كما في رواية ابن عباس في التشهد انظر إلى هذا كله كيف حيا وحيّى تسع مرات ، حيّته ملائكة كلّ سماء ، وحيّاهم ، ثم ملائكة الكرسي ، ثم ملائكة العرش ، فهذه تسع ، فجعل التشهد في الصلوات على عدد تلك المرات التي سلّم فيها وسلّم عليه ، وكلها تحيات للّه ، أي : من عند اللّه مباركة طيبة ، هذا إلى نكت ذكرناها في شرح سبحان اللّه وبحمده ، فإذا جمعت بعض ما ذكرناه إلى بعض عرفت جملة من أسرار الصلاة وفوائدها الجلية دون الخفية ، وأما بقية أسرارها وما تضمنته أحاديث الإسراء من أنوارها ، وما في الأذان من لطائف المعاني والحكم ، في افتتاحه بالتكبير وختمه بالتكبير مع التكرار ، وقول : لا إله إلا اللّه في آخره ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه في أوله ، وما تحت هذا كله من الحكم الإلهية التي تملأ الصّدور هيبة وتنوّر القلوب بنور المحبة ، وكذلك ما تضمنته الصلاة في شفعها ووترها والتكبير في أركانها ، ورفع اليدين في افتتاحها ، وتخصيص البقعة المكرّمة بالتوجّه إليها ، مع فوائد الوضوء من الأحداث لها ، فإن في ذلك كلّه من فوائد الحكمة ، ولطائف المعرفة ما يزيد في ثلج الصدور ،