. . . . . . . . . .
شرح
وإنما قال لهم : إني من أهل نجد فيما ذكر بعض أهل السيرة ، لأنهم قالوا : لا يدخلن معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة لأن هواهم مع محمد ، فلذلك تمثل لهم في صورة شيخ نجدى ، وقد ذكرنا في خبر بنيان الكعبة أنه تمثّل في صورة شيخ نجدى أيضا ، حين حكّموا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في أمر الركن : من يرفعه ، فصاح الشيخ النجدي : يا معشر قريش : أقد رضيتم أن يليه هذا الغلام دون أشرافكم وذوى أسنانكم ، فإن صح هذا الخبر فلمعنى آخر تمثل نجديّا ، وذلك أن نجدا منها يطلع قرن الشّيطان ، كما قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حين قيل له : وفي نجدنا يا رسول اللّه ؟ قال : هنالك الزلازل والفتن ، ومنها يطلع قرن الشيطان ، فلم يبارك عليها ، كما بارك على اليمن والشام وغيرها ، وحديثه الآخر أنه نظر إلى المشرق ، فقال : إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان ، وفي حديث ابن عمر ، أنه حين قال هذا الكلام ، ووقف عند باب عائشة ، ونظر إلى المشرق فقاله ، وفي وقوفه عند باب عائشة ناظرا إلى المشرق يحذر من الفتن ، وفكّر في خروجها إلى المشرق عند وقوع الفتنة تفهم من الإشارة واضمم إلى هذا قوله عليه السلام حين ذكر نزول الفتن : أيقظوا صواحب الحجر ، واللّه أعلم .
وذكر تشاورهم في أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأن بعضهم أشار بأن
هامش
أطم « حصن عال أو بناء مرتفع » من آطام المدينة ، فقال : هل ترون ما أرى ؟ قالوا : لا . قال فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع المطر . فلنحذر هوى الشيطان ، وفتنة العصبية ! ! .