تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
الحديث الأول - فعبر عنه في المرة الثانية بما يؤول إليه ، وعبر عنه في المرة الأولى بصورته التي رآها ، لأنه في المرة الأولى كان طفلا ، فلما رأى الثلج في طست الذهب اعتقده ثلجا ، حتى عرف تأويله بعد . وفي المرة الثانية كان نبيئا ، فلما رأى طست الذهب مملوآ ثلجا علم التأويل لحينه واعتقده في ذلك المقام حكمة وإيمانا ، فكان لفظه في الحديثين على حسب اعتقاده في المقامين . مناسبة الذهب للمعنى المقصود : وكان الذهب في الحالتين جميعا مناسبا للمعنى الذي قصد به . فإن نظرت إلى لفظ الذهب ، فمطابق للإذهاب ، فإن اللّه - عز وجل - أراد أن يذهب عنه الرّجس ، ويطهّره تطهيرا ، وإن نظرت إلى معنى الذهب وأوصافه وجدته أنقى شئ وأصفاه ، يقال في المثل : أنقى من الذهب . وقالت بريرة في عائشة - رضى اللّه عنها - ما أعلم عليها إلا ما يعلم الصّائغ على الذّهب الأحمر . وقال حذيفة في صلة بن أشيم رضى اللّه عنهما : إنما قلبه من ذهب ، وقال جرير بن حازم في الخليل بن أحمد : إنه لرجل من ذهب ، يريدون : النقاء من العيوب ، فقد طابق طست الذهب ما أريد بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - من نقاء قلبه . ومن أوصاف الذهب أيضا المطابقة لهذا المقام ثقله ورسوبه ، فإنه يجعل في الزّيبق الذي هو أثقل الأشياء ، فيرسب ، واللّه تعالى يقول :( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا )المزّمّل : 5 . وقال عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه : إنما ثقلت موازين المحقّين يوم القيامة ، لاتباعهم الحقّ ، وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الحقّ
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 175 | عبد الرحمن السهيلي