تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
أن يكون ثقيلا ، وقال في أهل الباطل بعكس هذا . وقد روى : أنه أنزل عليه الوحي ، وهو على ناقته ، فثقل عليها حتى ساخت قوائمها في الأرض ، فقد تطابقت الصفة المعقولة والصفة المحسوسة . ومن أوصاف الذهب أيضا أنه لا تأكله النار ، وكذلك القرآن : لا تأكل النار يوم القيامة قلبا وعاه ، ولا بدنا عمل به ، قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم : « لو كان القرآن في إهاب ، ثم رح في النار ما احترق « 1 » » ومن أوصاف الذهب المناسبة لأوصاف القرآن والوحي : أنّ الأرض لا تبليه ، وأن الثرى لا يذريه ، وكذلك القرآن لا يخلق على كثرة الرّدّ ، ولا يستطاع تغييره ولا تبديله ، ومن أوصافه أيضا : نفاسته وعزّته عند الناس ، وكذلك الحقّ والقرآن عزيز ، قال سبحانه : ( وإنه لكتاب عزيز ) فصّلت : 41 . فهذا إذا نظرت إلى أوصافه ولفظه ، وإذا نظرت إلى ذاته وظاهره ، فإنه زخرف الدّنيا وزينتها ، وقد فتح بالقرآن والوحي على محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وأمته خزائن الملوك ، وتصيّر إلى أيديهم ذهبها وفضنها ، وجميع زخرفها وزينتها ، ثم وعدوا باتباع القرآن والوحي قصور الذهب والفضة في الجنة . قال - صلى اللّه عليه وسلم : « جنّتان من ذهب ، آنيتهما وما فيهما من ذهب « 2 » » وفي التنزيل :( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ )الزّخرف : 71( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ )الحج : 23 وفاطر : 33
هامش
( 1 ) رواه الطبراني . وفي الجامع للسيوطي أنه ضعيف . ( 2 ) من حديث رواه الجماعة إلا أبا داود : « جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن » .