تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
فكان ذلك الذهب يشعر بالذهب الذي يصير إليه من اتبع الحقّ ، والقرآن وأوصافه تشعر بأوصاف الحق ، والقرآن ولفظه يشعر بإذهاب الرّجس ، كما تقدم ، فهذه حكم بالغة « 1 » لمن تأمل ، واعتبار صحيح لمن تدبر ، والحمد للّه . وفي ذكر الطّست وحروف اسمه حكمة تنظر إلى قوله تعالى :( طس . تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ« 2 » ) النّمل : 1 ومما يسئل عنه : هل خص هو - صلى اللّه عليه وسلم - بغسل قلبه في الطست ، أم فعل ذلك بغيره من الأنبياء قبله ، ففي خبر التابوت والسكينة ، أنه كان فيه الطّست التي غسلت فيها قلوب الأنبياء عليهم السلام . ذكره الطبري « 3 » ، وقد انتزع بعض الفقهاء من حديث الطّست حيث جعل محلّا للإيمان والحكمة جواز تحلية المصحف بالذهب ، وهو فقه حسن « 4 » ، ففي حديث أبي ذر - رضى اللّه عنه - هذا الذي قدمناه ، متى علم أنه نبىّ .
هامش
( 1 ) تأويلات مغربة ، وإن كانت تشهد بذكاء ، لكنها لا ترف بسكينة على القلب ، وشأن القرآن أعظم . ( 2 ) وهذا أغرب ، وأشد بعدا ، وتقرأ طس هكذا : « طاسين » . ( 3 ) يشير إلى قوله تعالى : « وقال لهم نبيهم : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم ، وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ) البقرة : 248 . وقد روى العوفي عن ابن عباس أن السكينة هي الرحمة . كما فسرها عطاء تفسيرا طيبا ، إذ قال لابن جريج لما سأله عنها : أما تعرفون من آيات اللّه فتسكنون إليه . وروى ابن كثير ما ذكره السهيلي بصيغة تفيد تضعيفه إذ جاء قبله بكلمة : وقيل . وخب فيها وهب بن منبه ووضع ، فأتى بالعجب العجاب من الأساطير . فقال : السكينة : رأس هرة ميتة ( 4 ) رد ابن القيم هذا الرأي .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 177 | عبد الرحمن السهيلي