. . . . . . . . . .
شرح
لتفرض عليه الصلاة ، وليصلّى بملائكة السماوات ، ومن شأن الصلاة : الطّهور ، فقدّس ظاهرا وباطنا ، وغسل بماء زمزم .
وفي المرة الأولى بالثلج لما يشعر الثلج من ثلج اليقين وبرده على الفؤاد ، وكذلك هناك حصل له اليقين بالأمر الذي يراد به وبوحدانية ربه .
وأما في الثانية ، فقد كان موقنا منبّأ ، فإنما طهّر لمعنى آخر ، وهو ما ذكرناه من دخول حضرة القدس والصلاة فيها ، ولقاء الملك القدّوس ، فغسله روح القدس بماء زمزم التي هي هزمة روح القدس ، وهمزة عقبه « 1 » لأبيه إسماعيل عليه السلام - وجئ بطست ممتلئ حكمة وإيمانا ، فأفرغ في قلبه ، وقد كان مؤمنا ، ولكن اللّه تعالى قال :لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْالفتح : 4 وقال :وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناًالمدثر : 31 . فإن قيل : وكيف يكون الإيمان والحكمة في طست من ذهب ، والإيمان عرض ، والأعراض لا يوصف بها إلا محلّها الذي تقوم به ، ولا يجوز فيه الانتقال ، لأن الانتقال من صفة الأجسام ، لا من صفة الأعراض ؟ قلنا :
إنما عبّر عما كان في الطّست بالحكمة والإيمان ، كما عبّر عن اللبن الذي شربه ، وأعطى فضله عمر - رضى اللّه عنه - بالعلم ، فكان تأويل ما أفرغ في قلبه حكمة وإيمانا ، ولعل الذي كان في الطّست كان ثلجا وبردا - كما ذكر في
هامش
( 1 ) هزم البئر : حفرها ، والهمزة : النقرة ، هذا وسيأتي بيان أن الصلاة كانت مفروضة قبل الإسراء بنص القرآن والأحاديث الصحيحة . هذا وقوله : كأني أعاين الأمر معاينة يؤكد أنه رؤيا منامية .