تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
. . . . . . . . . .
شرح
ذكرناه في غير هذا الكتاب ، فيقال : امرأة صبور وشكور ، فمعنى المنون : المقطوع ، وتمخضت أي : حملت ، والمخاض : الحمل ، ووزنه : فعال ، ومخاضة الماء ، ومخاضة [ النهر ] وزنه : مفعل من الخوض . وقوله : أنى أي : حان ، وقد قلبوه ، فقالوا : آن يئين ، والدليل على أنّ آن يئين مقلوب من : أنى يأنى ، قوله : آناء الليل ، وواحدها : إني وأنى وإني « 1 » ، فالنون مقدمة على الياء في كل هذا ، وفي كل ما صرّف منه نحو : الإناء ، والآنى : الذي بلغ أناه أي : منتهى وقته في التسخين ، وهذا المعنى كقولهم في المثل : الدهر حبلى لا يدرى ما تضع ، إن كان أراد بالمنون في البيت : الدهر ، وإن كان أراد بالمنون : المنيّة ، فبعيد أن يقال : تمخضت المنون له بهذا اليوم الذي مات فيه ، فإن موته : منيته ، فكيف تتمخض المنيّة بالمنية إلا أن يريد أسبابها ، وما منى له ، أي : قدّر من وقتها ، فتصح الاستعارة حينئذ ، ويستقيم التشبيه . وقول ابن حقّ : وكسرى إذ تقسمه بنوه . وإنما كان قتله على يدي ابنه شيرويه ، لكن ذكر بنيه لأن بدء الشّرّ بينه وبينهم أن فرخان رأى في النوم : أنه قاعد على سرير الملك في موضع أبيه ، فبلغ أباه ذلك ، فكتب إلى ابنه شهريار - وكان واليا له على بعض البلاد : أن اقتل أخاك فرخان ، فأخفى
هامش
( 1 ) في اللسان : أنى الشئ « بفتح الهمزة والنون » يأنى أنيا « بفتح وسكون ، وإني وأنى بفتح النون في الكلمتين . . حان وأدرك . وفي القاموس : أنى الشئ أنيا « بفتح وسكون » وإناء بفتح النون ، وإني بفتح النون ، وأنى الحمم : انتهى حره فهو آن ، وبلغ هذا أناه - ويكسر - غايته ، أو نضجه ، وفي اللسان : أنى الحميم : انتهى حره ، وأنى الماء : سخن وبلغ في الحرارة .