كروس المتوفى سنة 720 ه / 1320 م وقد جاء إلى عكا سنة 688 ه / 1289 م وانتقل منها إلى آسيا الصغرى ومنها إلى الشرق حيث وصل إلى مراغة في رحلة تنصيرية ثم جاء إلى الموصل وإلى بغداد . ثم عاد إلى دير مونت كروس وصنّف عدة كتب يهاجم فيها الإسلام منها كتاب سماه « دحض القرآن » ومما قاله : « إن الإسلام مجرد خدعة شيطانية ابتدعها الشيطان كي يمهد الطريق لمجىء المسيح الدجّال ، وذلك حين شعر الشيطان بعدم قدرته على إيقاف انتشار النصرانية ، وأن الوثنيات بدأت تتهاوى أمام النصرانية ، وأنه ليس في مقدوره دحض شريعة موسى وإنجيل عيسى ، فابتدع الشيطان ذلك الدين ليكون وسطا بين النصرانية واليهودية . . . والقرآن ليس قانون اللّه ، نظرا لأن أسلوبه لا يطابق الأسلوب الإلهى ، الذي لا يوجد فيه سجع ولا عبارات موزونة كتلك التي جاءت في الكتب المقدسة » .
والحق أن القرنين السابع والثامن الهجريين / الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين ، قد شهدا حملة فكرية عدوانية شرسة ضد الإسلام ونبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام من جانب مئات الكتّاب الغربيين من الرهبان والمنصرين والحجاج الذين زاروا الديار المقدسة في بلاد الشام ، وهي حملة عدائية تضاهى في ضخامتها العدوان الفكري الحالي الذي نشهده في وسائل الإعلام الغربية . ويتضح أحد أهداف تلك الحملة السابقة مما كتبه أحد أعضائها وهو روبرت هالكوت الذي كتب سنة 741 ه / 1340 م يقول : « إنه لن يكون سهلا أن ننشر تعاليم المسيح بين المسلمين إلا عن طريق تحطيم وشجب شريعة محمد » .
ويتضح توطّد وترسّخ تلك العقيدة الغربية الباطلة تجاه الإسلام والمسلمين في الغرب ، وأنه لم يكن بمقدور أحد هناك اعتقاد سوى ما حدث سنة 762 ه / 1361 م عندما كتب راهب بندكتى يعمل في جامعة أكسفورد ، اسمه أوثرد أوف بولدون ، مقترحا قال فيه : « إنه عند لحظة الموت لكل إنسان سواء كان نصرانيا ، أو مسلما ، أو من أي دين ، فإنه ينعم بالرؤية المباشرة للرب ، ويتلقى حكمه
الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 40
مساهمون: حسين حسينى معدى
ص٤٠