ثالثا : إن هذه العقيدة الضالة التي اكتمل بناؤها وصياغتها خلال العصور الوسطى عبرت كاملة متماسكة إلى العصور الحديثة وتبناها الكثير من الكتّاب والرهبان والمنصرين والمستشرقين المتعصبين في العصور الحديثة لا يتسع المجال هنا لذكرهم ويكفى ما أوردناه في بداية الحديث عما تقوله وتنشره وسائل الإعلام الغربية في هذه الأيام .
رابعا : إن هذه اللمحة الموجزة عن هذه العقيدة الغربية تجاه الإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام والمقتطفات التي أوردناها لا تصل في حقيقتها إلى نسبة واحد في الألف مما كتبه الغربيون عن الإسلام عبر العصور من كتابات معادية ظالمة .
فإذا أضفنا إلى هذا العدوان الفكري ، العدوان العسكري الشامل والمستمر ضد المسلمين على مدى أكثر من ألف سنة بدا من حروب الاسترداد الأسبانية والحروب الصليبية عبر قرون كثيرة ، والتنصير القسري ضد مسلمى الأندلس بعد احتلالها ، وضد مسلمى صقلية وجنوب إيطاليا وكريت وجزر البليار ، وقتل الملايين من المسلمين الذين رفضوا التنصّر ، وطرد الملايين الآخرين من الأندلس . ثم حركة الاستعمار الغربى ضد العالم الإسلامي بأكمله منذ الكشوف الجغرافية وحتى القرن العشرين ، وما قتل من ملايين المسلمين في تلك الحروب العدوانية المتمادية التي لا تكاد تنتهى ثم الظلم الأخير للمسلمين بزرع دولة اليهود في قلب بلادهم ، وتشريد شعب فلسطين من أرضه ووطنه .
ونهب الغرب لثروات ومقدرات المسلمين عبر العصور وتقسيمهم إلى دول كثيرة ، وأخيرا العدوان الشامل الذي تمارسه الولايات المتحدة ضد العالم الإسلامي ، إذا نظرنا إلى هذا كله فإننا نخرج بحقيقة كبرى مفادها :
أنه لا يوجد في التاريخ البشري بأكمله ولا في تاريخ الحيوانات والوحوش ولا في تاريخ الحشرات والزواحف أمة ظلمت أمة وبغت عليها وآذتها مثل ظلم الغرب وبغيه وعدوانه على أمة الإسلام . ولهذا كله يجب على كل مسلم أن يعلم طبيعة هذا العدوان وهدفه وأن يعمل على مقاومته وإفشاله بكل ما يستطيع .
الرسول ( ص ) في عيون غربية منصفة — صفحة 43
مساهمون: حسين حسينى معدى
ص٤٣