تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وقد كان خلف شديد انتهى إلى صلح سديد ، لأن المختلفين أزمعوا الحرب ، وحيث قد بلغ الخلاف أقصاه تنبه المختلفون إذ نبهتهم العاقبة المرتقبة إلى أن يكفوا ، أو يكف كل فريق عن غلوائه ، فتداعوا إلى الصلح . اصطلحوا على أن يكون في بنى عبد مناف السقاية والرفادة ، وأن تكون الحجابة واللواء . والندوة في بنى عبد الدار كما هي . وكان هاشم أصبح بنى عبد مناف ، وأنقبهم صحيفة ، ولذلك كان له الشرف على إخوته ، ونال مما أخذه بنو عبد مناف ، وكان ينفس عليه أخوه عبد شمس ما كان له من شرف ذاتي ، ومكانة عند العرب عامة ، وعند قريش خاصة ، وقد أعقبه في شرفه مربى النبي عليه الصلاة والسلام عبد المطلب ، وهنا نقف وقفة عند عبد المطلب .

عبد المطلب :

65 - نقف عنده وقفة قصيرة ، لأنه هو الذي حضن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في سن الحضانة ، وعبد المطلب أمه من يثرب مهاجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي من بنى النجار بها ، وقد شب في حياته الأولى فيها ، وقد تربى بينهم في دار الغربة حتى أتى به عمه المطلب ، ودخل مكة ولزم صحبته ، فقيل له عبد المطلب . وقد أعطته قريش رياستها ، واستحق ذلك بقوة نفسه وقوة خلقه ، وسماحته ، فهو لشبابها أب ولكهولها أخ ، في طلعته يمن ، وفي خلقه عزمة قوية ؛ ولكن في هدوء ، وسمت طيب راض ، وطيبة ، ولكن في غير هوان . هو الذي حفر زمزم بعد أن طمرتها جرهم عندما سيطروا على مكة ، وكانت لهم قوة فيها ، واستمرت مطمورة عبر السنين ، حتى حفرها عبد المطلب ، فسقوا من مائها ، وأثار ذكريات إسماعيل عليه السلام بحفرها ، وملأهم عزة وكرامة باستعادة بئر كانت ببركة أم إسماعيل الذي كان هو وأبوه فخر العرب ، وزاده ذلك شرفا فيهم ، وعلوا ، وما كان لطيبة نفسه بالذي يستعالى على أحد بمناقبه ، وما أعطاه الله من حسن النقيبة ويمن الطالع ، بل يحمد الله تعالى على ما وفقه وهداه . ويذكر كتّاب السير أنه حفرها برؤيا صادقة مكررة ، وكأنها إلهام من الله تعالى ، ألهمه سبحانه وتعالى إياه لصفاء نفسه ، وإشراق روحه .