ذكروا أنه كان أولئك العشرون بها ، ولأنهم كانوا معروفين فيها كابرا عن كابر ، وما يعرفون إلا لإقامتهم بمكة التي قام بها الأخلاف من بعدهم ، ولتقديس الكعبة ومكة ، ووفود الناس إليها من كل فج عميق .
ولقد ذكروا أن بعض ذرية عدنان أقام باليمن ، وأنسل فيها نسلا ، وذلك لأن عدنان ولد له ولدان أحدهما معد ، والثاني عك ، فتزوج هذا من الأشعريين ، وهم بنو أشعر الذين يقيمون باليمن ، فانتقل إلى موطن زوجته باليمن ، ثم كان من بعض منهم من كان بعض ولده يخرج من مكة ، وينفرد بالبقاء فيها من يدخل في سلسلة النسب ، كما رأيت في معد ، وأخيه عك فهذا هاجر إلى اليمن مع أسرة زوجه ، وبقي معد فيها .
وجاء معد . فكان مثل أبيه فكان من أولاده قضاعة الذي تنسب إليه هذه القبيلة ، وكان نزار هو الذي استمر بمكة ، حتى كان منه ولده من بعده من يدخلون في نسبه عليه الصلاة والسلام .
وكان من أولاده ربيعة الذي ينسب إليه الربعيون ، وأنمار ، وإياد ، وهذان كانا أبوين لقبيلتين ، وكان ابنه مضر الذي كان جد النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو الذي أقام بمكة المكرمة .
وكان لمضر ولدان هما إلياس ، وغيلان ، ومضر خيرهما ، هو الذي يدخل في نسب النبي عليه الصلاة والسلام ، ويظهر أنه في عهد إلياس أخذ بنو إسماعيل يغيّرون ما ورثوا من شريعة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فأنكر عليهم ما غيروا من سنن ابائهم وسيرتهم . ويقول في ذلك صاحب كتاب « الاكتفاء » : بان فضله عليهم ، ولان جانبه لهم ، فأيد جميعهم رأيه ، ورضوا به رضاء لم يرضوه لأحد من ولد إسماعيل ، فردهم إلى سنن ابائهم ، حتى رجعت سنتهم قائمة على أولها .
وجاء من بعد إلياس ابنه مدركة ، واسمه عامر ، وله ابنان اخران ، لكن هذا كان المختار منهم ، وسماه مدركة لأن إبلا كانت قد نفرت منهم ، فتقاصر الولدان الآخران عن تتبعها ، ونهض عامر ، لردها من نفارها ، وقد بعدت ، فأدركها فردها ، فسمى مدركة وصفا لهذا العمل ، وكان لمدركة خزيمة وهذيل فكان خزيمة المختار ليكون جدا للنبي عليه الصلاة والسلام ، كان جدا لهما ، وولد لخزيمة - كنانة وأشد وأشدة والهون ، وكان كنانة هو المختار ليكون النبي عليه الصلاة والسلام من صلبه .
وكان لكنانة عدة أولاد ، ولكن الذي اختار الله تعالى ، ليجرى في صلبه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو النضر المختار من بينهم ، ويقال إن النضر هذا هو الذي جمع قريشا ، ولكن الأكثرين على أنه فهر حفيده الذي هو جد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .
والنضر كان له أولاد كان أنجبهم فهر جد النبي عليه الصلاة والسلام .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 79
مساهمون: محمد ابو زهره
ص٧٩