تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

النسب الطاهر

61 - يذكر المؤرخون للسيرة الطاهرة ، سيرة خير الأنام محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أنه من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، ولكن لا تعرف سلسلة النسب كاملة إليه ، بل إن التاريخ لا يحفظ إلا عشرين منها ، فهو محمد بن عبد الله ، بن عبد المطلب ، واسمه شيبة الحمد ، بن هاشم واسمه عمرو ، ابن عبد مناف ، واسمه المغيرة ، ابن قصى واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، ابن مالك ، بن النضر ، بن كنانة ، بن خزيمة ، بن مدركة ، بن إلياس ، بن مضر ، بن نزار ، بن معد ، بن عدنان . وهذا التعريف بنسبه الكريم ، هو المجمع عليه بين كتاب السيرة ، ولقد كان ذلك التعريف كما تدل الرواية عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ، فقد كان يقول : « كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا انتهى إلى عدنان أمسك ، ثم يقول : كذب النسابون ، قال الله تعالى :
وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
« 1 » . وإن هذا الخبر المنسوب للنبي عليه الصلاة والسلام يدل على صدق تلك السلسلة الكريمة أبا عن جد إلى أن ينتهى إلى عدنان ، وإن حفظ النبي لهؤلاء فقط يدل على أمرين : أولهما - الشك فيمن فوقهم ، وأنه لم يصل إليه عن طريق صحيح ، وأنه وصل إلى الناس عن طريق النسابين ، وأن النسابين قد يدفعهم الفخر إلى الكذب والافتراء . ثانيهما : أنه يدل على صدق هذا النسب ، فما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليقول إلا حقا فهو الصادق الأمين ، ويظهر أن ذلك القدر من النسب الرفيع هو الذي كان معلوما في حكم المتواتر ، أو المشهور عند العرب ، وغيره موضع شك ، والقول فيه رجم بالغيب ، وأخذ بالتوهم أو الظن ، وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا . وما كان أولئك معروفين إلا لأنهم أثرت عنهم ماثر ، صارت مفاخر لذرياتهم ، وإن كان النبي عليه الصلاة والسلام لم يفخر قط بنسبه . ومع ذلك هو من خيار الأقوام ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : « ولدت من خيار من خيار من خيار » فهو يذكر الخير فيهم ، ومكان الشرف في أسلافه ، ويمتنع من أن يستعالى بهم ، والتفاخر استعلاء واستطالة بالنسب ، وقد يكون فيه شحناء ، والشحناء ليست من شأنه صلى الله تعالى عليه وسلم . 62 - وإن الظاهر أن أولاد عدنان قد أقاموا بمكة منهم من هو في سلسلة نسب النبي عليه الصلاة والسلام ، وذلك لأن إسماعيل عليه السلام ، كانت إقامته قرب مكة ، وهو باني الكعبة ، ولأن النسابين
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 38 .