تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
هذا استقبال رائع - صحبه تكبير أهل المدينة لمقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد كان هناك استقبال عملي أروع في معناه ، وهو تزاحم أهل كل بطون الأوس والخزرج ، في أن يأخذ بناقة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، لتكون إقامته بينهم . جاء رجال من بنى سالم ، فقالوا : يا رسول الله أقم عندنا فينا العدد والعدة والمنعة ، وأخذوا بزمام الناقة ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم « خلوا سبيلها فإنها مأمورة » . وجاء رجال من بنى بياضة . فقالوا : يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة ، قال عليه الصلاة والسلام : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها ، فانطلقت حتى إذا مرت بدار بنى ساعدة ، اعترضه سعد ابن عبادة والمنذر بن عمرو في رجال من بنى ساعدة ، فقالوا : يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والمنعة ، فقال عليه الصلاة والسلام : خلوا سبيلها ، فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها ، فانطلقت حتى إذا وازت دار بنى الحارث بن الخزرج اعترضه معاذ بن ربيعة ، وخارجة بن زيد ، وعبد الله بن رواحة ، في رجال من بنى الحارث بن الخزرج ، فقالوا : يا رسول الله هلم إلى أخوالك ، ومنهم أم عبد المطلب جد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : هلم إلى العدد ، والعدة ، والمنعة ، فقال عليه الصلاة والسلام : خلوا سبيلها ، فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها . فانطلقت حتى إذا أتت دار بنى مالك بن النجار بركت ، وكان ذلك عند دار أبى أيوب الأنصاري ، ويقول ابن إسحاق : لما بركت لم ينزل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عنها ، حتى وثبت ، فسارت غير بعيد ، ورسول الله ، واضع لها زمامها لا يثنيها به ، ثم التفتت خلفها ، فرجعت إلى مبركها أول مرة ، فبركت فيه . ثم نزل عنها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فاحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله فوضعه في بيته ، ونزل عليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بنى المسجد ، وبنى له دارا .

خطب لرسول الله صلى الله عليه وسلم

332 - تدل هذه الأخبار التي سقناها ، على أن الأنصار الذين دخلوا في الإسلام كانوا يرحبون بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في بيوتهم فرادى ، وجماعات ، وأنهم بيوتا وبطونا كانوا يستعدون بعددهم ، ويعطون العهد ، على المنعة والحرب معه ، من غير تحفظ ولا شرط . ويظهر أن ذلك كان يثير غضب المشركين فيهم ، وخصوصا الذين صاروا من بعد منافقين ، يبطنون ما لا يظهرون أو يخفون مالا يبدون ، ولقد روى أنه ما مر بأهل بيت إلا أعلنوا التأييد وأبدوا الترحيب إلا عبد الله بن أبي الذي صار من بعد زعيم النفاق في المدينة الطاهرة .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 468 | محمد ابو زهره