تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وقد قال ابن كثير في رواية هذه الخطبة أن طريقها مرسلة إلا أنها مقوية لما قبلها ، وإن اختلفت الألفاظ . كانت هذه الخطب على ما في متن أولاها من نقد ، وعلى أنها مرسلة ، بيد أنها في جملتها على منهاج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دعوة المؤمنين لتقوية إيمانهم ، وتغذيته بتقوى الله تعالى ، كما دلت أقوال النبي قبل الهجرة على منهاجه في دعوة المشركين إلى التوحيد .

بناء مسجده عليه الصلاة والسلام

333 - هذا هو الأمر الثالث الذي ابتدأ به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إقامته في المدينة المنورة . لقد ابتدأ صلّى اللّه عليه وسلّم ببناء مسجد في قباء ، وهو المسجد الذي ذكر الله سبحانه وقال فيه
. . لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
« 1 » وأنه يجئ إليه الذين يحبون أن يتطهروا ، والله يحب المطهرين ، ولما نزل في بيت أبى أيوب اتجه تفكيره إلى إنشاء مسجد بالمدينة المنورة الذي هو أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال وهي : المسجد الحرام ، ومسجد بيت المقدس ( المسجد الأقصى ) ، وهذا المسجد ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام ( مسجدى هذا ) . روى عن ابن شهاب الزهري أنه قال : بركت ناقة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في موضع مسجده ، وهو يصلى فيه رجال من المسلمين ، فكان مصلى لهم قبل أن يا بنى صلّى اللّه عليه وسلّم فيه مسجده . ولقد كان ذلك الموضع الذي بركت فيه الناقة مربدا لغلامين يتيمين في المدينة المنورة من أولاد الأنصار ، وكان اليتيمان في كفالة أسعد بن زرارة الذي كان أول داع للإسلام في المدينة المنورة قبل هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إليها . ساوم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الغلامين ، أو وصيهما أو هما بحضرة وصيهما ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله ، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام أبى إلا أن يكون بالثمن ، فابتاعه منهما بعشرة دنانير . وكان قبل شراء رسول الله عليه الصلاة والسلام جدارا لا سقف له ، وكان يصلى فيه ، ويقيم الجماعات والجمعة أسعد بن زرارة ، قبل مقدم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بمكة المكرمة وقد جاء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجعل ذلك المصلى مسجده كما أشرنا . وقد جعله صلّى اللّه عليه وسلّم بناء مربعا ، طول كل بعد من أبعاده مائة ذراع ، وقد قال ابن القيم رضي الله عنه ، جعل أساسه قريبا من ثلاثة أذرع ، وتم بناؤه باللبن ، وبعضهم قال إن بعضه كان بالحجر المنصنود .
هامش
( 1 ) التوبة : 108 .