تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

دخول المدينة

331 - كان دخول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة يوما مباركا على أهل المدينة المنورة ، وعلى الأخلاف ، وعلى الخليقة كلها ، لأنه اليوم الذي انتقل فيه الإسلام من الدعوة في مكة المكرمة وما حولها ، غير معلم بنظام ثابت مقرر عام بل كانت الدعوة في دائرة العقيدة ، وبيانها ، وبيان ما يتعلق بها ، من غير أن تكون نظاما مفروضا يتبع وينفذ ، انتقل الإسلام من ذلك الحيز إلى عموم الدعوة فعلا ، للبلاد العربية ، في كل صقع من أصقاعها ، ثم تجاوز حيز العرب ، إلى الدول المجاورة ، ومنها انساب إلى ما وراءها من إقليم إلى إقليم . ولقد أحس أهل المدينة المنورة بما حباهم الله به من فضل ، وبما اختص المدينة من شرف ، إذ صارت موطن الإيواء والنصرة أولا ، وموطن النظام الإسلامي ثانيا ، والمكان الذي يأرز إليه الإسلام ثالثا ، وأحست بأن الوثنية اذنت بأفول ، وأن اليهود فيها صاروا لا يتطاولون بعلم علموه ، أو كتاب سبقوهم به . ولذا خرج الناس مهللين مكبرين بمقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستقبلون من يرونه فيه الهداية فرحين واجدين في مقدمه العزة والكرامة ، والإخلاص والطهر من الوثنية . روى الشيخان البخاري ومسلم بالسند المتصل عن أبي بكر رضى الله تعالى عنه أنه قال : « خرج الناس حين قدمنا المدينة في الطريق ، وعلى البيوت الغلمان والخدم يقولون : « الله أكبر جاء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، الله أكبر جاء محمد ، الله أكبر جاء محمد ، الله أكبر جاء رسول الله ، فلما أصبح انطلق ، وذهب حيث أمر » . وروى البيهقي في دلائل النبوة ، وأبو بكر المقرى في الشمائل ، والطبري في الرياض ، عن ابن عائشة ، واسمه عبيد الله بن محمد بن حفص ، وأمه عائشة بنت طلحة ، أنه صعدت ذوات الخدور تعلن تهنئة له حال دخوله :
طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا * جئت بالأمر المطاع « 1 »
روى هذا الخبر في سنن الترمذي والنسائي عن السائب بن يزيد .
هامش
( 1 ) يقول ابن القيم إن هذا الدعاء قيل عند عودة النبي صلي الله تعالى عليه وسلم من غزوة تبوك ، ويحذف البيت الأخير من الأبيات الثلاثة ، والسبب في قوله أنه أرجف المرجفون في المدينة عن النبي في غزوة تبوك مما جعل المؤمنين يستبشرون ويفرحون بمجيئه ، فخرج الغلمان والنساء يقولون ، وإن ثنية الوداع في مدخل المدينة من قبل الشام ، لا من قبل مكة ، ويقول في ذلك ابن القيم : لما دنا رسول صلّى اللّه عليه وسلّم من المدينة ، خرج الناس لتلقيه ، وخرج النساء والصبيان والولائد تعلن طلع البدر علينا . من ثنيات الوداع ، وجب الشكر علينا . ما دعا لله داع ، وبعض الرواة يقول . إنما كان ذلك عند مقدمه من مكة إلى المدينة وهو وهم لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام ، ولا يراها القادم من مكة إلي المدينة ولا يمر بها إلا إذا توجه إلي الشام .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 467 | محمد ابو زهره