تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
يتحدرن ، أبهى الناس وأحلمهم من بعيد ، وأحسنهم من قريب ، ربعة ، لا تشنؤه عين من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدا ، له رفقاء يحفون به ، إن قال استمعوا لقوله ، وإن أمر تبادروا لأمره ، محفود ، محسود ، لا عابس ولا مفند . فقال بعلها : هذا والله صاحب قريش الذي تطلب ، ولو صادفته لألتمسن أن أصحبه ، ولأجهدن إن وجدت إلى ذلك سبيلا . هذه قصة أم معبد . وهذه أقوالها ، وقد أشرنا إلى ذلك في صفات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، واسمها كما جاء في كتب السيرة عاتكة بنت خلف بن معد بن ربيعة بن أضرم . وأبو معبد زوجها - اسمه أكثم بن العزى ابن معبد بن ربيعة بن أضرم ، فهو من أبناء عمومتها ، وقيل أنه أسلم ، وهاجر .

خوارق أخرى :

329 - سار الرائد الذي سلك بالنبي عليه الصلاة والسلام وصاحبه غير الطريق الجاد ، وسار في طريق غير مطروق ، مر بأماكن كثيرة وقد حدثت في هذه الطريق خوارق للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكلها يتعلق بمسير السائر في الصحراء ، وحاجته إلى الزاده والماء ، فكانت الخوارق تجيء مناسبة لذلك . وقد روى البيهقي بسند عن قيس بن النعمان قال : « لما انطلق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو بكر رضى الله تعالى عنه مستخفين ، مروا بعبد يرعى غنما ، فاستسقياه اللبن فقال ما عندي شاة تحلب ، غير أن هناك عناقا حملت أول الشتاء وقد أخدجت « 1 » ، وما بقي لها من لبن ، فقال عليه الصلاة والسلام : ادع بها ، فدعا بها ، فاعتقلها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومسح ضرعها ، ودعا حتى أنزلت ، وجاء أبو بكر بوعاء فحلب ، فسقى عليه الصلاة والسلام أبا بكر ، ثم حلب ، فسقى الراعي ، ثم حلب ، فشرب صلّى اللّه عليه وسلّم . أخذ العجب الراعي فقال : من أنت ، فوالله ما رأيت مثلك قط ، قال عليه الصلاة والسلام : « وتراك تكتم على حتى أخبرك ؟ قال نعم ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإني محمد رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) . فقال الراعي المخلص : أنت الذي تزعم قريش أنه صابيء ! ! قال إنهم ليقولون ذلك ، قال فإني أشهد أنك نبي ، وأشهد أن ما جئت به حق ، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي ، وأنا متبعك ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا فإذا بلغك أنى قد ظهرت فأتنا » . وقد روى هذا أيضا أبو يعلى .
هامش
( 1 ) أي ألقت ولدها بعد أن صار تام الخلق ولكن نزل قبل أوانه ويقال أيضا إذا ولدته قبل تمام الحمل ناقص الخلق .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 464 | محمد ابو زهره